السيد الخميني
60
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
إنّ طلباتكم حق لكنّ الوقت ليس مناسباً لعرضها ، وهذا نظير أن يطرح شخص مسألة أو قضية علمية في وقت تتعرض فيه إيران إلى نكبة السيول . فالموضوع والمسألة صحيحان لكنّ وقت عرضهما غير مناسب . فالأمور التي عرضتموها صحيحة ، لكنكم الان تواجهون أمراً أكبر أهمية ، إذ إنه ليس أمراً داخلياً فقط ، بل إنه أمر داخلي وخارجي . فيجب عليكم أولًا أن تحافظوا على الاستقرار إلى أن تنقضي هذه المرحلة خلال شهرين أو ثلاثة أشهر ، ونامل - إنّ شاء الله - أن يتحقق الاستقرار ويتشكل المجلس بنوابه حتى لا يقولوا : إنَّ إيران بلاد مدمرة من جميع الجوانب ولم يُصلح فيها شيء وتعمها الفوضى والخراب . فنحن نريد - على الأقل - أن نقول للعالم : إنّ دستورنا قد اجتاز مرحلة التصويت بنجاح ، وإنّ رئيس الجمهورية قد تم أنتخابه ، وإنّ مجلسنا قد شُكِّلَ . وذلك لكي يتعرفوا على نظامنا ، ولكي يسود الاستقرار ، فإذا ساد الاستقرار ، عند ذلك نتجه إلى حل هذه المشاكل والأمور . دوافع المعارضة واعمال الشغب إنكم تظنون أنكم القلقون فقط ، في حين أنَّ القلق يعم جميع أنحاء البلاد ، لكنه يختلف باختلاف المناطق ، فهو يختلف من مكان إلى آخر . وجميع الطبقات - تقريباً - التي تأتي من أرجاء البلاد تشكو من التدمير والخراب الموجود في مناطقها ؛ لأنّ كل جماعة لا علم لها بما في المناطق الأخرى من تدمير وتخريب . والحق أنّ جميع أنحاء البلاد مدمرة وكل مكان فيها خراب . فقد تركوا لنا بلاداً خربة ومحطمة . وأساس الخراب يتركّز حالياً في جهاز الدولة ، إذ إنه جهاز فاسد ، وإذا لم يصلح هذا الجهاز ، فلا يصح لنا ترك إصلاحه والاتجاه إلى معالجة قلق الناس وإزالته بتوفير احتياجاتهم الخاصة ، مثل السكن ومتطلّبات المعيشة الأخرى . لذلك فانّ عرض هذه الأمور الشخصية يحين عندما يستتبّ الاستقرار والأمن ، وذلك لكي نأمن الخطر الذي يهددنا من هذا الجانب الخطير ، وبعد ذلك نتفرغ للأعمار وتأمين احتياجات الناس ؛ إذ يجب على المجلس والحكومة السعي لتوفير طلبات الناس واحتياجاتهم ، وسيتم كل ذلك إن شاء الله تعالى . لكن يجب على شباننا الذين يريدون أن يخدموا بحسن نية ، أن ينتبهوا إلى أنّ خدمتهم هذه الآن مضرة بمصلحة الوطن ، لأنها تسبب التفرقة والاختلاف ، لأنّ أيّة فتنة تنشب الآن في أيّ مكان من البلاد ، لا تنشب الا عن تخطيط وحسابات دقيقة ، لأنّ هؤلاء لا يريدون قيام جمهورية إسلامية في إيران ، لذلك يسعون بكل جهودهم إلى شل حركة هذه النهضة وإجهاضها . فقد وضعوا - بعد دراسة دقيقة - خطة واسعة لشل حركة جميع مرافق الدولة ؛ فوضعوا خطة لشل حركة الدرك وحرس الحدود ، ووضعوا خطة لشل حركة حراس الثورة ، ووضعوا خطة لشل حركة الجيش . كما وضعوا خطة لشل حركة الحكومة ،