السيد الخميني
33
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
شعبنا ، بل على مصالح المنطقة ، والقرائن والشواهد كثيرة على ذلك ، وأكبر دليل على ذلك هو انهم اتلفوا جميع الملفات والمستندات التي كانت هناك ، وحوّلوها إلى مسحوق لا يمكن الاستفادة منه . هدف الشعب الإيراني من احتلال السفارة الأمريكية لو كانت السفارة الأمريكية مشغولة بإنجاز أعمالها المشروعة ، لما كان مسوّغ لاحتلالها ، ولو لم تكن مشغولة بكيد شعبنا ، لما احتجنا إلى القيام بهذا العمل . الان وقد ثبت هذا التآمر على شعبنا نجد شعبنا بجميع طباقاته هنا وفي بقية الدول باستثناء بعض المنحرفين قد دعموا هذا العمل الذي قام به شبّاننا . وتم هذا العمل وفقاً لإرادة جميع أبناء شعبنا ، ولم يكن وفقاً للأهواء والإحساسات النفسية ، بل كان وفقاً لإرادة إنسانية . وذلك لكي تفتضح المؤامرات بما فيها المؤامرات التي تحاك ضد إيران . وهذا العمل حق من حقوق شعبنا . ولا يحق للسفارات أن تتجّسس وتتآمر . وهذه السفارة كانت بحسب ما استطاع أن يفهمه الخبراء حتى الآن مركزاً للتجسس والائتمار . فماذا حدث في هذا الوقت ، فاهتم السيد الباب الأعظم بالتوصية بالمعاملة الحسنة لهؤلاء والإفراج عنهم ، وذلك انطلاقاً مما نتمتع به نحن ويتمتع به هو من حبّ الإنسانية . وللإجابة عن هذين الأمرين أقول : أما المعاملة الحسنة ، فإنّ الإسلام اتخذها أصلًا تَعامَلَ به حتى مع أعدائه . وهؤلاء الشبّان هم مسلمون يعملون بتعاليم الإسلام ، ولقد سمعت أنّ تعاملهم مع هؤلاء كان إنسانياً ، فلا داعي لقلقه من هذا الأمر . جرائم الشاه وضرورة معاقبته وأما الأمر الذي يخص الإفراج عن هؤلاء الرهائن ، فيجب أن نرى ماذا نريد نحن ؟ وماذا يريد شعبنا ؟ وهل الذي يريده شعبنا هو أمر غير مشروع أو أمر إنساني ؟ وهل حبّ الإنسانية هو الذي دفع شبّاننا إلى احتلال هذا المركز وإحباط المؤامرات أو الدافع غير إنساني ؟ الحق أنّ الذي يريده شعبنا هو إعادة هذا المجرم الموجود الآن في أمريكا ، إذ عانى منه شعبنا الأمرّين سبعاً وثلاثين سنة تقريباً فخان شعبنا طيلة هذه المدة ، وضيّعَ ثرواتنا ، وجعل شبّاننا يعيشون عيشة غير إنسانية سبعاً وثلاثين سنة تحت سلطة هؤلاء ، وكان الكبت طيلة هذه المدة مهيمناً على الشعب . وباشر - كما نقل أحدهم - في قتل عدد كثير من المواطنين ، وذلك في الخامس عشر من شهر خرداد ، فيحتمل أنه قتل بأمره ، منذ ذلك التاريخ لحد الآن ، أكثر من مئة ألف نسمة ، وجرح وعوق مئات الآلاف .