السيد الخميني

34

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

إن هذا الشعب مع كل هذه المعاناة يريد الآن إعادة هذا المجرم ومحاكمته بالعدل ، وإذا حكم بإعادة الأموال التي نهبها ، فتجب إعادتها وأخذها منه . إنّ أموال البلاد التي هي في يد هذا الشخص وفي يد حاشيته والمرتبطين به قد ملأت مصارف أمريكا والغرب ، هذا في الوقت الذي أنا ومن عمره يناهز عمري من أبناء الشعب ممّن رأى أو سمع أو حدّثه التاريخ نعلم أنّ أبا هذا الرجل حين أحدث ثورته لم يكن يملك شيئاً ، إذ كان مجرّد جندي صفر اليدين ، لكنه لمّا ملك السلطة على هذه البلاد بدأ يغتصب أملاك الناس بالقوة ، فما زندران الواقعة في شمال البلاد ، هي أحسن أراضي إيران وأخصبها ، أخذها هو وعملاؤه بالقوة ، وسجلت باسمه في سجلات الدولة الرسمية . ولقد ألقوا القبض على كثير من ملّاك الأراضي ورجال الدين الذين كانوا يبدون رأياً حول هذا الموضوع ، وزجّوا بهم في السجون ، قتلوا عدداً منهم ، وأتذكر جيداً تلك المذبحة العامة التي ارتكبها رضا شاه في مسجد كوهر شاد ، وأولئك الذين هم يناهزون سنيّ يتذكرون جداً كيف هجمت قوات رضا شاه على مسجد المسلمين ومقرصلاتهم وعبادتهم وقتلوا أولئك المظلومين الذين اجتمعوا هناك لرفع دعواهم وشكواهم إلى الله - تعالى - وأبادوهم إبادة شاملة . لكن رضا شاه لمّا أخرجوه من إيران ملأ ما استطاع ملأه من حقائب كثيرة من المجوهرات الإيرانية الثمينة وأخذها معه ، ولما أخذ طريقه في البحر نهبها الإنجليز منه . وحينما انتهى حكمه فرض المتفقون أمريكا وبريطانيا وروسيا ولده الجاني على شعبنا . هذا في الوقت الذي رفضه الشعب ، ولم يقبله لما رآه من جنايات أبيه ، لكنهم فرضوه على شعبنا لذلك ، ولأنهم أوصلوه إلى السلطة كان ( في مقابل ذلك ) ينفذ لهم جميع ما يريدون دون اعتراض أو إبداء رأي ، وإذا أردنا أن نحصي الخيانات التي ارتكبها خدمة لأسياده في سدّة حكمه لطال بنا المقام ، ولم يسعنا الوقت لذلك . ولكنني أذكر على سبيل المثال ما كان يرتكبه من أعمال تحت شعار خدمة الوطن ، فمن ذلك هذه المهمة التي عهدت إليه وهي أن يأخذ مقابل نهب أمريكا لنفطنا أسلحة ومعدّات عسكرية ، علماً بأن هذه المعدّات تستخدم لبناء قواعد عسكرية لهم وهذا الشخص أعطاهم نفطنا ، وبنى لهم في أرضنا قواعد عسكرية تحت شعار ثمن النفط . أما الخدمات التي قدمها للشعب ، فهي أننا لا نستطيع إحصاء ما ارتكبه في العشر سنوات أو الخمس عشرة سنة الأخيرة من جنايات وقتل لشبّاننا ، إذ كانت سجونه تغصّ بالسجناء من شبّاننا .