السيد الخميني
35
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
الشباب منذ أيام للالتحاق بجهاد البناء . إنه تحول عظيم أن يأتي الشباب من أميركا ليتوجه إلى احدى القرى والعمل مع مؤسسة جهاد البناء . وكنت قد تحدثت إليهم وقلت لهم ؛ صحيح أنه ليس بمقدوركم ان تعملوا كالمزارعين ، ولكن هؤلاء المزارعين إذا ما رأوا الطلبة الجامعيين والمهندسين والأطباء يقفون إلى جوارهم ويساعدونهم في موسم الحصاد ، ستتضاعف قوتهم ومعنوياتهم وسيزدادوا املًا وثقة ببلدهم وحكومتهم . إن الأعمال التي يتم انجازها اعمال قيمة سواء تلك التي تتم على أيدي الرجال أو على أيدي النساء . التحول الثقافي للشعب أنتم وإذ تفكرون بالقيام بنشاط ثقافي ايجابي ، تواجهون ثقافة غير ثقافتكم . وعندما تفكرون بالتخلص من ثقافة الغير والبدء بثقافتنا ، فهذا تحول بحد ذاته ، وهو ما صنعه الله ! وهزيمة شعبنا لتلك القدرة لم تكن امراً اعتيادياً ، وإلّا فهل كنا نستطيع ؟ ! إن الأمر المهم الذي قدره الله لشعبنا كان صرفه رجال النظام البائد عما كانوا ينوون القيام به بقوة وقسوة ! فهل تظنون أنهم لو كانوا يريدون أن يعاملوا بقسوة كنا نستطيع أن ننجز اعمالنا بهذه السرعة ؟ ! وحتى لو حدث لكان كأفغانستان . ولكن الذي حدث هو أن أصحاب المناصب قد استولى عليهم الخوف ، فالنصر يحصل احياناً بالرعب ! وهكذا كان الأمر في الإسلام حيث كان الله ينصر رسول الإسلام ( ص ) بعض الأحيان بإلقاء الرعب في قلوب أعدائه ، ولعلهم كانوا يتصورون ان هؤلاء الأعراب يأكلونهم ! فكان يحدث أحياناً أن يفرّ جمع كثير أمام افراد قليلين ! وكان هذا النصر بالرعب . وهكذا كان هنا ، خاف كبارهم وكان هذا الخوف نصراً منّ الله به علينا . ومن ثم التحق بنا الكثير من المجموعات ، وكذلك التحمت القوات البرية والجوية بالشعب ، ولم يكن ذلك امراً اعتيادياً ! فقد أخبرونا بأن بختيار حينما أراد التخلي اصدر امراً بأن يقصفوا طهران ولكنهم لم يطيعوه ! وأخيراً عندما قرروا القيام بانقلاب عسكري واعلنوا الاحكام العرفية نهاراً وكانوا ينوون ان يقوموا في الليل بقتل كل من يحتملون ان يرفع صوته ، كان ( قرار مقاومة الأحكام العرفية ) من إرادة الله ، وكان الله وراء ما قلنا : لا ، لا تعبأوا بقرار الأحكام العرفية واهرعوا إلى الشوارع ، وفعلًا فقد هرعت الجماهير وأحبطت المؤامرة ، وكان هذا العمل امراً غيبياً ! .