الجزيري / الغروي / مازح
299
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
فالآيات الكريمة تدل دلالة قاطعة على تحريم ربا النسيئة ، منه ما هو معروف في زماننا من إعطاء ما يؤجل بفائدة سنوية أو شهرية على حساب المائة ، وما يحتمل به بعضهم من التحكك بالدين في جواز هذا النوع ، فإنه بعيد كل البعد عن الدين ومناف لحكمه تشريعه في صورتها ومعناها ، فقد زعم بعضهم أن المحرم من ذلك هو أكل الربا أضعافا مضاعفة كما ورد في آية آل عمران * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً . واتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * . وهذا خطأ صريح لأن الغرض من الآية الكريمة إنما هو التنفير من أكل الربا ، ولفت نظر المرابين لما عساه أن يؤول إليه أمر الربا من التضعيف الذي قد يستغرق مال المدين ، فيصبح لمرور الزمن وتراكم فوائد الربا فقيرا بائسا عاطلا في هذه الحياة بسبب هذا النوع الفاسد من المعاملة ، وفي ذلك من الضرر على نظام العمران ما لا يخفى ، ولا يكاد يتصور عاقل أن الله تعالى ينهى عن ثلاثة أضعاف ، ولا ينهى عن الضعفين أو الصعف ، على أنه لا يمكن لعاقل أن يفهم هذا المعنى بعد قول الله تعالى * ( وإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ ) * . وأغرب من هذا ما يزعم بعضهم من أن القرض بفائدة ليس من باب الربا ، لأن الربا عقد بيع لا بد له من صيغة أو ما يقوم مقامها ، وما يتعامل به الناس الآن من أخذ المال قرضا بفائدة ليس بيعا وقد صرح الشافعية بذلك ، ولكن قد فات هذا أن الفقهاء الذين قالوا : إن مثل ذلك ليس بعقد قالوا أيضا : إنه من باب أكل أموال الناس بالباطل ، وإن مضار الربا الذي حرم من أجلها متحققة فيه فحرمته كحرمة الربا ، وإثمه كإثمه فالمسألة شكلية لا غير وأما تحريم ربا النساء من السنة فقد وردت فيه أحاديث كثيرة صحيحة . ومنها في الذهب والفضة قوله صلى الله عليه وسلم : « الذهب بالذهب ربا إلا هاء هاء » ومعنيها : خذ وهات يدا بيد فهي اسم فعل . فلا يصح تأجيل البدلة فيه ، على أن حديث الذهب بالذهب والفضة إلخ ، يدل على حرمة ربا النساء ( 1 ) . والفضل في الذهب والفضة والطعام . وسيأتي بيانه في مبحث ربا الفضل . حكم ربا الفضل أما ربا الفضل وهو أن يبيع أحد الجنسين بمثله بدون تأخير ( 2 ) في القبض فهو