الجزيري / الغروي / مازح

300

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

حرام في المذاهب الأربعة ( 1 ) ، ولكن بعض الصحابة أجازه ، ومنهم سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، على أن بعضهم نقل أنه رجع عن رأيه أخيرا وقال بحرمته أيضا ، على أن ربا الفضل ليس له كبير الأثر في المعاملة لقلة وقوعه ، لأنه ليس من مقاصد الناس أن يشتري الواحد شيئا بجنسه أو يبيعه إلا إذا كان في أحد الجنسين معنى زائد يريد كل واحد من المتعاقدين أن ينتفع به . وإنما حرم ذلك لما عساه أن يوجد من التحايل والتلبيس على بعض ضعاف العقول ، فيزين لهم بعض الدهاة أن هذا الأردب من القمح مثلا يساوي ثلاثة لجودته ، أو هذه القطعة المنقوشة نقشا بديعا من الذهب تساوي زنتها مرتين ، وفي ذلك من الغبن بالناس والإضرار بهم مالا يخفى . والأصل في تحريمه قوله عليه الصلاة والسلام : « الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد » . فهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز بيع شيء من هذه الأصناف المتجانسة بمثله مع زيادة ، وأنه لا يجوز تأجيل التقابض فيها ، فلا يصح بيع جنية من الذهب بجنيه وعشرة قروش لا يدا بيد ولا نسيئة ، كما لا يحل بيع قطعة من الذهب زنتها عشرة مثاقيل بقطعة من الذهب زنتها اثنا عشرة مثقالا . ومثل ذلك القمح والشعير إلخ ما ذكر في الحديث . وقد ورد النهى عن ذلك في بيع الذهب والفضة بخصوصهما ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : « لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تشفو بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا ولا تشفو بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز » متفق عليه . وتشفوا بضم التاء وكسر الشين : وتزيدوا . فإذا اختلف الجنس فإنه يصح البيع والشراء بالزيادة على قيمته وبنقصها ، فيصح أن يشتري الجنية الذي قيمته مائة وعشرين مثلا ، كما يصح أن يصرفه