الجزيري / الغروي / مازح
202
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
ولكن الأدلة علي ذلك كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله ، فأما الكتاب فقوله تعالى * ( وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا ) * . وقوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * وقوله تعالى * ( وأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ) * فهذه الآيات صريحة في حل البيع وإن كانت مسوقة لأغراض أخرى غير إفادة الحل ، لأن الآية الأولى مسوقة لتحريم الربا . والثانية مسوقة لنهي الناس عن أكل أموال بعضهم بعضا بالباطل . والثانية مسوقة للفت الناس إلى ما يرفع الخصومة ويحسن النزاع من الاستشهاد عند التبايع . وأما السنة فكثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) : « لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكفّ بها وجهه ، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه » رواه البخاري ، وفي هذا الحديث إشارة إلى ما يجب على الإنسان من العمل في هذه الحياة ، فلا يحل له أن يهمل طلب الرزق اعتمادا على سؤال الناس كما لا يحل له أن يستنكف عن العمل ، سواء كان جليلا أو حقيرا ، بل عليه أن يعمل بما هو ميسر له ، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام : « الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح سواء بسواء ، مثلا بمثل ، يدا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم » رواه مسلم ، فقوله فبيعوا كيف شئتم صريح في إباحة البيع ، وسيأتي بيان الحديث فيما ينهي عنه . ومنها قوله عليه الصلاة والسلام : « أفضل الكسب بيع مبرور ، وعمل الرجل بيده » رواه أحمد والطبراني وغيرهما ، والبيع المبرور : هو الذي يبر فيه صاحبه فلم يغش ولم يخن ولم يعص الله فيه . وحكمه حله ما يترتب عليه من تبادل المنافع بين الناس ، وتحقيق التعاون بينهم ، فينتظم بذلك معاشهم ، وينبعث كل واحد إلى ما يستطيع الحصول عليه من وسائل العيش ، فهذا يغرس الأرض بما منحه الله من قوة بدنية ، وألهمه من علم بأحوال الزرع ويبيع ثمرها لمن لا يقدر على الزرع ولكنه يستطيع الحصول على الثمن من طريق أخرى ، وهذا يحضر
--> « 189 » المكاسب ص 3