السيد الخميني
19
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
كل ما تصل إليه ، فذلك الذي كان يسرق وينهب في منطقة معينة ، ثم يصبح رئيس دولة ، فإن نفوذه سيصبح أكبر وممارسة السلب والنهب عنده ستصبح أكثر . ولاتظنوا أنني أنا وأنتم لن نفعل مثل أولئك عندما تحين الفرصة المناسبة ، فطالما أن إنسانيتنا لم تتحقق فإن ما ذكرته يصدق علينا أيضا . جهود عامة لأسلمة النظام يجب علينا أن نفكر في كيفية جعل نظامنا إسلاميا ، فأن يكون النظام إسلاميا ، يعني أن يكون أداء جميع العمال وموظفي الدوائر الحكومية والمؤسسات وكل شخص ينتسب إليه ، أداءً إسلامياً . ويجب أن لانتصور أبدا أنه إذا كانت الفوضى تعم أحد أقسام إدارة ما فلا بأس أن نحدث نحن أيضا الفوضى في الأقسام الأخرى ، أو إذا كان أحدهم يخالف القانون هناك فلم لا نخالفه نحن هنا ، كلا ، إننا مسؤولون . وإذا مارس العالم بأجمعه الخطأ ، فإن شخصا واحدا تربى على تعاليم الأنبياء لا يجب أن يخطئ فعندما عمّ العالم الظلم والفساد فإن النبي موسى ( ع ) لم يكن يفسد مثل الباقين . ولا يجب أن يقول أحد لنفسه إن الكل الآن ينهبون إذا يجب أن أنهب أنا أيضا ، لا فهذا غير موجود في تربية الأنبياء . وبالنسبة لعلي بن أبي طالب - سلام الله عليه - فإنه لم يكن يهمه أن يكون العالم كله كافرا ، نعم سيتألم لكونهم تائهين ، ولكن سلوكه لم يتأثر أبدا . ولم يتغير أي شيء في سلوكه أو حياته عندما انتقل من بيته ليستلم خلافةً لم تكن إيران إلّا جزءا منها ، كانت تمتد إلى مصر والحجاز وكان هذا تحت سيطرته ، ولكن روحه بقيت على ما هي عليه دون أن تتغير ، فهو لم يقل أبدا أن الأوضاع الآن قد تغيرت ، أو ماذا يجب أن يحدث الآن ، كل هذا لم يحدث وروحه لم تتغير لأنها روح ربانية ، فالروح الربانية لا يهمها إذا كانت مسؤولة عن عدد قليل من الناس أو عن الدنيا بأسرها ، فوظيفته هي العدل ، وإذا استطاع أن يعدل بين أربعة أشخاص ، فهو قادر على بسط العدالة في كل مكان تحت سيطرته . جميعنا الآن سمّينا أنفسنا باسم الجمهورية الإسلامية وقد تخلصنا من النظام السابق ودفناه والحمد لله ، ولن يعود للحياة مرة أخرى بإذن الله . فوظيفتنا الآن أن نجسد الاسم الذي ننسبه لأنفسنا على أرض الواقع ، يعني أن ننتقل من القول إلى العمل . فأنتم موظفون في إحدى الوزارات ، وغيركم موظف في وزارة أخرى ، عليكم جميعا أن تعملوا بشكل إسلامي ، وعلى كل واحد فيكم أن يؤدي دوره بشكل صحيح وأن يعدل وهو يقوم بوظيفته من خلف طاولته ، وأن لا ينتظر حتى يعدل الوزير أولا ، فأن يكون الوزير عادلا أم لا ، لا يهم ، أنتم يجب أن تكونوا عادلين ، رئيس الوزراء عادل أو لا هو من يتحمل مسؤولية عمله . وأنتم أيضا تتحملون مسؤولية عملكم . وحسابه عند الله على حدى وحسابه عند الأمة على حدى .