السيد الخميني

20

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

فأنتم يجب أن تعدلوا في أعمالكم ورئيس الإدارة يجب أن يعدل ، يجب أن لا ينتظر أحدكم حتى يعدل الباقون ، فمثلا : كأنني أنتظر الآخرون ليصلوا حتى أصلي أنا ، أو أنتظرهم يأكلون لآكل أنا ! ! . فكيف يؤدي الإنسان وظائفه الطبيعية على هذا النحو ؟ الجميع يؤدون وظائفهم دون انتظار الآخرين ، فهل انتظرتم الآخرين مرّة ليتنفسوا حتى تتنفسوا أنتم ؟ هل تنتظروا حتى ينظر الآخرين لكي تنظروا أنتم ؟ مطلقا . وكما أنكم تؤدون وظائفكم الطبيعية حسب ما تقتضيه حاجاتكم ، وكذلك الوظائف الإلهية غير أن وظيفتكم الإلهية تحتم عليكم أن تحثوا الآخرين على هذا العمل ، فبالنسبة للوظائف الطبيعية ليس من شأنكم حث الآخرين عليها ، ولكن بالنسبة للوظائف الإلهية ، فالمطلوب منكم ، أن تحثوا الآخرين عليها وأن تربوهم على أدائها . العمل بالتكليف الشرعي وظيفة كل واحد فينا هي العمل ، وأن نحث الآخرين على العمل أيضا . فإذا وجدت مثل هذه الروحية لدى الشعب ، وآمل أن تكون موجودة بإذن الله ، الروح المعنوية التعاونية كالتي كانت موجودة في مرحلة الثورة ، الناس كلهم كانوا يتعاونون تعاونا ماديا وهو تعاون معنوي في الأصل ، لأنهم كانوا يتظاهرون في الشوارع وكانت البيوت تقدم لهم الطعام والشراب ، كانوا يساعدوهم . فإذا وجدت الروح المعنوية في الإنسان ، حيث يشعر أنه بالإضافة إلى وظيفته التي هي العدل ، عليه أن يكون خبيرا في وظيفته ومسؤوليته ، عليه أن يعلم أنه يجلس خلف طاولته ويؤدي وظيفته في إنجاز أعمال الآخرين ، لأن وظيفته تقتضي هذا ، وليس بسبب الخوف أو الطمع . فالانسان عندما يشتري اللباس لأطفاله فهو يعلم تماما أنه يؤدي واجبه وليس طمعا أو خوفا . لذلك على الإنسان أن يسأل نفسه ، هل أؤدي هذا العمل لأنني أتقاضى عليه أجرا ؟ ! مطلقا ، فحتى لو لم أكن أتقاضى أجرا ، فأنا أؤدي وظيفتي الإنسانية ، ووظيفتي الإسلامية تقتضي أن أبذل قصارى جهدي لأداء المهمة التي في عهدتي على أكمل وجه وقضاء أعمال الآخرين المحتاجين لمساعدتي بأسرع وقت وكما تقتضي الحاجة ، لا أن أماطل في عملي وأخالف العدل فيه ، لأنني إن فعلت هذا ، فأنا مثل الطاغوت ولكن بمجال عمل ونفوذ ضيق ومحدود . علينا أن نأخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار وأن نحاول إصلاح أنفسنا ، فلو فرضنا أن إحدى الإدارات فيها خمسمئة موظف وكل موظف يؤدي العمل الموكل إليه دون التدخل بأعمال الآخرين ، فإن هذه الإدارة ستكون صحيحة وسليمة وبالتالي فالوزارة أيضا ستكون كذلك ، وستصلح أمور الوزارات الأخرى كذلك ، والدولة كلها ستصلح أمورها أيضا . وعندما تتحق مثل هذه الدولة تستحق اسم دولة راقية .