السيد الخميني
82
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
كانوا يحبسونهم ، ويضيّقون عليهم في أرجاء البلاد ، ويكبتونهم . أمّا فيما يتعلق بالجامعة ، فقد كانت نظرته أنّه لا يمكن إغلاقها ، فتركها مفتوحة ، لكنّها لم تكن الجامعة التي تنفع شعباً ، وتسدّ حاجَته ، فقد جعلها في حال يتخرَّج فيها من يخدمه . فَدَعَوا للغرب ، ورَوَّجوا ثقافته فيها ، حتّى تخرَّج شُبّاننا فيها متغرِّبين . ففي هذه الجامعة دعا الأساتذة ( طائفة منهم ) للغربيّين - وهم منهم - على وفق خطّة دعاية صار بها شبّاننا يخدمونهم ، ولا ينفعون وطننا . لقد غسلوا أدمغتهم ، وجعلوا الفكر الغربيّ فيها مكان الفكر الإنسانيّ والإيرانيّ ، حتّى صار اعتقاد فتياننا وشبّاننا - ولعلّ اعتقاد أكثرهم الآن هكذا - أنّه يجب أن تكون أشياؤنا غربيّة . بَثُّوا الدّعاية بثَّاً مازالَ هو هو اليوم . الانبهار وفِقدان الاستقلال الفكري في الوقت الذي يكون فيه الطبيب بيننا يقولون : نأخذ من يمرَض إلى أوربّة ، لِفِقداننا الثقة بأنفسنا وخلوّ إرادتنا من الاستقلال . كل مالدينا هو اتباع الغرب . وحين نريد أن تستقرّ الجمهورية الإسلامية ، وننفصل عن الغرب ، ونستقلّ استقلالًا شاملا ، نجد فئة من المتغرِّبين يقبلون الجمهورية ، ويأبون الإسلامية ، ويُؤْثرون الديمقراطية . وهذا لأنّ هؤلاء ليسوا بناس خائنين لكن مشتبهين . فهؤلاء لُقّنوا وعلِّموا في هذه المدارس وحيثما ذهبوا كان الحديث بالغرب وحرّيته وحقوق الإنسان وجمعياتها وأنصارها . فما هم بخائنين ولا سيِّئين ، لكنّهم وثقوا بكثرة ما قيل لهم . وما عند الغرب من تقدّم هو تقدّم مادّي . الافتراس الغربي ووحشيته يُربّي الغرب الدنيا تربية مقاتِل فظ ، فتربيته تسلب الإنسان إنسانيّته ، وتدعه كائناً مفترساً ، وحيْثما تنظروا في العالَم المفترض هدوؤه الآن وبعده عن الحرب تجدوا القتل في كل بلاد بتدخُّل أمريكة والاتحاد السوفيتيّ . فالقتل في أفغانستان بتدخّل الاتحاد السوفيتيّ . وفي كثير من الأماكن . والقتل في لبنان بتدخّل أمريكة . فالغرب يربّي حيواناً ، وذاك ليس بهاد ، وإنما هو وحشيّ مفترس . فتقدّمه غير إنسانيّ ، بل حيوانيّ ، وتربيته ليست إنسانية ، وإنّما هي حيوانية نعني الحكومات لا الشعوب ، فالحكومات ومن تُربِّي في منأى عن الإنسانية ، ولذا تقدّم في تربية