السيد الخميني

83

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الحيوان ، وصنع آلات الدمار ، فالبارحة أو الليلة التي سبقتها ورد في الصحيفة أنّهم صنعوا قنبلة تفوق تلك التي ألقَوها على اليابان خمس مرّات . فعمل الغرب هو أن يصنع ما يقتل به الناس ، والفخر هو أن يصنع قنبلة تفوق خمس مرات تلك التي قتلتْ مئتي ألف نسمة في مدينة . هذا هو التقدم ، ونحن وثقنا أنّ كل شيء في الغرب . لا ، فما في الغرب تربية حيوان مفترس ضار ، ويصنع آلات هي مخالب الحيوان وأنيابه إلّا أنها أمضى منها مئات الآلاف . المطهّرون في مدرسة التوحيد الغرب لا يصنع الإنسان ، إنما تصنعه المدرسة الإلهية التوحيدية ، فهو همّ جميع الأنبياء . فالبلاد التي يكون فيها هذا الإنسان تنعم بحريّة لاتمسُّ الغير واستقلال فكريّ وروحيّ وإنسانيّ . والأنبياء أرادوا صنع الإنسان ، والقرآن هو كتاب هذا الصُّنع . فمتى كان هذا الإنسان في بلاد نَعِمَتْ بالطُّمأنينة . ولو تربّى أبناء بلاد على التعاليم التوحيدية الإنسانية الإسلامية ، لكانوا على تعبير القرآن : ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) « 1 » . فلابدّ لبلاد تنهض الجامعة بتربيتها سواء الجامعة الدينية وجامعتكم أنْ تكون جامعتها صانعة للإنسان ، حتّى إذا تخرَّج فيها الشبّان كانوا إسلاميين لا غربيّين . فالغربية ملازمة لتلك المعاني . خمس عشرة سنة من الكفاح لتطبيق الإسلام الحرية التي يريدها الغرب هي بلا قيد ولا شرط ، أي : أنّ مَنْ أحبّ شيئاً فَعَلَه . فهي حرّية مخالفة للأخلاق والسنن الإنسانية ، وغير محدودة بقواعد وقوانين . أولئك يريدون مثل هذه الحريّة ، والجمهورية الديمقراطية التي يريدها هؤلاء السادة هي من هذه الجمهوريات الغربية المأخوذة بالحريّة المطلقة العنان . وبلادنا بذلت مِن الدماء كثيراً ، لا لتكون غربيّة المسار . وشعبنا أراق الدماء في سبيل الإسلام ، وتجشّم الصعاب ، من أجلِه ، فقد عانى خمسةَ عشر عاماً ، لتكون بلاده إسلامية تحكمها قوانين الإسلام . فنحن لا نريد قوانين الغرب ، ولا تربيته ، وإنّما نريد تربية إنسانية تجعل بَعْضَنا يحبّ بعضا ، ويرفق به في محيط لا أخشاكم فيه ، ولا تخشونني . فهو محيط رحمة وسكينة ، لا محيط وحشة وضغينة .

--> ( 1 ) الفتح : 29 .