السيد الخميني
84
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
ولو فرضنا ان جيشه هجم ، ودخل إيران ، فلن يستطيع البقاء فيها ، لان أهالي كل قرية يدخلها سيسحقونه مثلما رأينا كيف تم طردهم من آذربيجان ، فالآذريون هم الذي طردوا الاتحاد السوفيتي منها عندما قرر البقاء فيها خلال الحرب العالمية . وعندما قاموا بذلك انبرى ذاك السيد ( الملك ) ليقول مطبلًا : أنا الذي أنقذت آذربيجان ! برغم ان الجميع يعرفون انه لم يكن منقذها ، بل إن أهلها هم الذين أنقذوها . واليوم أيضاً إذا أراد الاتحاد السوفيتي مهاجمة إيران ، وكان هو ( الملك ) غائباً ، فالشعب موجود ، ولكنه إذا كان هو موجوداً ، فالشعب غائب ، لان الشعب لا يشكل قاعدةً له ، ولعله سيؤيد السوفيت إذا هاجم إيران مثلما دخله السرور في تلك الأيام . إذن يمكن حفظ إيران بصورة أفضل في ظل غيابه ، برغم أن الحالة التنافسية القائمة بين أميركا والاتحاد السوفيتي وانجلترا تشكل رادعاً لكل منهم عن هذا العدوان ، لان صدوره من أي منهم واعتراض الطرف الآخر عليه يؤدي إلى وقوع حرب عالمية ، وهم يدركون أنها تعني الآن إبادة البشرية دون ان تؤدي إلى غلبة أحد الأطراف وتدميره للطرف الآخر وبقائه هو ، لأنها ستكون حرباً ذرية ونووية تدمر كل البشرية ، وهذا ما لا يرضاه أي عاقل ، فهذه الحرب العالمية ليست مثل سابقتيها الأولى والثانية اللتين لم تتوفر فيهما هذه الأسلحة ، فقد كانت قليلة جداً في الأولى ، وكانت موجودة في الثانية ، لكنها ليست بتلك الصورة الموجودة الآن ، ويعلم عقلاء العالم وهذه القوى الكبرى نفسها ان الحرب العالمية إذا وقعت الآن ، فلن تكون مثل تلك الحروب ، بل ستفني البشرية أي ستدمر الاتحاد السوفيتي وأميركا وسائر الدول الأخرى . ولذا لن تقع مثل هذه الحرب ، وإذا وقعت ستكون عاقبتنا - وسائر الجماهير - إلى خير ، أما أولئك ، فلا يدرون إلى ما ستؤول عاقبتهم ( يضحك الحاضرون ) . وعلى أي حال ، فالمنطق الذي يستند اليه هذا القول هو منطق فاسد ، فهو يعني الادعاء بأنّ غياب صاحب الجلالة سيؤدي إلى بدء العدوان الأمريكي على إيران من جهة وعدوان إنجلترا من جهة أخرى ، وأنه هو الذي يقف بقوته الذاتية في مواجهة جميع القوى الدولية ، فقوته تواجه القوى الكبرى الثلاث أميركا والاتحاد السوفيتي وإنجلترا ، وليس الاتحاد السوفيتي وحده ، ولذا يرتجف كارتر عندما يفكر بوجود مثل هذه القوى المقتدرة في إيران ( يضحك الحاضرون ) . أو أن أهل الكرملين يرتجفون - فرضاً - إذا جرى الحديث بهذه القوة ، أو أن مثل ذلك يحدث في إنجلترا . فهو يدعي أن وجوده هو سبب عدم تقسيم إيران ، فإذا رحل عُرِّضت للتقسيم ، هذا ما يقوله ، ولا غرابة فيه ، فقد اعتاد منذ صغره اطلاق هذه الأقوال ( يضحك الحاضرون ) . وهو الآن يرددها ! نصل الآن إلى مناقشة الفرض الثاني ، وهو أن غيابه يؤدي إلى هجوم أولئك على إيران ، بل الادعاء بأن وجوده الآن هو علة الاستقرار القائم وسبب عجز الشيوعيين المحليين عن القيام بشيء ولكنهم سيعمدون إلى إثارة الاضطرابات بمجرد رحيله ، وسيقدمون آذربيجان للاتحاد السوفيتي أو أن إيران ستصبح شيوعية !