السيد الخميني
85
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
هذا ما يدعيه هو ( الملك ) بعبارات مختلفة ، فإذا أمعنا النظر فيه وجدناه قولًا أجوف لا أساس له ، فهل الشيوعيون الموجودون في إيران الآن يخشون سطوته فإذا رحل لن يحسبوا حساباً لسائر أبناء الشعب ؟ ! من بين كل الشعب الإيراني الذي يزيد عدد نفوسه على الثلاثين مليوناً توجد مجموعة قليلة من الشيوعيين ، وهؤلاء ليسوا من الشيوعيين الذين يريدون الاتيان بالاتحاد السوفيتي إلى إيران ، ولا أصدق كثيراً أنهم شيوعيون أنقياء - حسب اصطلاحهم - ، وأكثر هؤلاء أيضاً ، والمقصود زعماؤهم فلعل شبابهم ليسوا كذلك ، فهؤلاء الزعماء الذين تخرجوا في البلاط وهم يقومون الآن ببعض الاعمال ، وبعضهم خدم للبلاط ، هؤلاء هم من نوع ( الشيوعي الأمريكي ) حسب ما أصطلح عليه أنا ، وليسوا من نوع ( الشيوعي الحقيقي ) . لنفرض وجود مجموعة من الشيوعيين الحقيقيين ، ولكننا رأينا الشعارات المرفوعة في هذه الثورة التي تشهدها إيران الآن ، فهل هي شعارات شيوعية أو إسلامية ؟ كما أن الجميع يعلمون بحقيقة انه حتى لو أطلق شعار ما - لنفرض انه شيوعي - في منطقة محدودة ، فهو لا يعدو أن يكون قطرة مقابل البحر ، إذ إن جميع انحاء إيران ومناطقها كافة تهتف مطالبة بالحكم الإسلامي ، فافرضوا وجود طائفة قليلة تطلق شعارات شيوعية - كما يقول هؤلاء - فهذه الثلة القليلة مصيرها الانهيار في مواجهة هذا السيل والبحر البشري من الذين تحركوا مطالبين بالحكومة الإسلامية . أذن هي أقوال جوفاء يتوهم ( الملك ) صحتها ، بل إنه يعلم بعدم واقعيتها ، لكنه يريد تضليل الآخرين بها ، وهذا ما لن يستطيع تحقيقه . ما معنى تقسيم إيران أو تحولها إلى الشيوعية ؟ فتارة يقول : إنها ستُعرَّض للتقسيم ، أي : أن يأخذ الاتحاد السوفيتي جزءاً منها وإنجلترا ثانياً وأميركا جزءاً ثالثاً مثلًا ، وتارة أخرى يقول : انها ستصبح شيوعية . فهل ذاك الجزء وحده سيصبح شيوعياً فيما تبقى الأجزاء الأخرى على حالها ؟ ! أي هل سيستولي الشيوعيون وحدهم على آذربيجان أو سيأتي السوفيت ويحتلونها مباشرة ؟ ! هذه أقوال يروجونها ويرددون فيها مزاعمهم بشأن ما سيحدث في غياب الملك ، والهدف منها جميعاً حفظ حكمه ، وهذا هو الهدف الذي تسعى له أميركا عندما تطلق هذه الأقوال والاتحاد السوفيتي يؤيده ، ولعله يلمح إلى تلك الأقوال بهدف حفظه ، وقد ترددها إنجلترا للهدف نفسه . وبالطبع فهؤلاء كافة يؤيدون بقاءه ، إذ لا يوجد لديهم الآن أفضل منه يضمن لهم حفظ مصالحهم ، ولو أنهم عثروا على خادم أفضل منه لما دعموه كثيراً ، لكنه خادم عريق يعرف سبل خدمتهم ، وقد أدرك كيف يعمل ، وبرغم أنه أصبح الآن عاجزاً عن العمل ما يزالون يرغبون في بقائه ، لكي يواصل حفظ مصالحهم مدة معينة ، لكن الشعب الإيراني يقف اليوم في مجابهة هؤلاء جميعاً معلناً الرفض وقائلًا : نحن نريد أن تكون ثرواتنا لنا ونكون أحراراً مستقلين ، ونريد حكومة إسلامية ، وليس حكومة جائرة تدمر كل ما لدينا . نحن نريد حكماً أميناً يكون أعضاؤهُ من الامناء على مصالح الشعب ، ونحن لدينا من أمثال هؤلاء الأمناء داخل إيران أو من الذين يقيمون الآن خارجها ، وهم جديرون بأن يحلوا محل هذا المرء ( الملك ) وجهازه الحاكم .