السيد الخميني

83

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

أما إذا استثنينا قوة الشعب ، فهل الملك نفسه يمتلك القوة الرادعة لهذه القوة الكبرى - الاتحاد السوفيتي - أو أن في الامر قضية أخرى ؟ إذا فقدت أي سلطة دعم الشعب ، أصبح حالها حال الملك رضا ، فعندما هجمت تلك الجيوش الثلاثة على إيران ، واحتلوها ، وأحاط بها الخطر من كل مكان وكان كل ما فيها معرضاً للخطر في تلك المدة كنا نلاحظ بوضوح أن أبناء الشعب قد فرحوا بذلك برغم كل الاخطار التي جاء بها الحلفاء ، لكن السرور كان عاماً ، لأنهم أستأصلوا شر رضا خان ، وأبعدوه وكان هذا الواقع وجدانياً مشهوداً ، في تلك الأوضاع كان ثلاثة من كبار الأعداء الأجانب يعرضون للخطر كل شؤون إيران ورغم ذلك كان أبناء الشعب فرحين بمجيئهم ، ولعلهم كانوا يتبادلون المباركة فيما بينهم ، لان مجيء هؤلاء قد أدى إلى رحيل هذا الملك ودفع شره ، فقد عامل أبناء الشعب بالصورة التي جعلتهم يرجحون مجيء هؤلاء الأعداء الذين يختلفون عنهم في الدين وفي كل شيء ، لان مجيئهم يعني رحيل هذا الملك . وهذا هو الوضع الذي آل إليه حال هذا السيد أيضاً ( الملك محمد رضا ) فقد أصبح مكروهاً في أعين الشعب حتى إنهم يرجحون معها قوة أجنبية - لا سمح الله - إذا أدى إلى الإطاحة به ، لان اعتداءاتها على الشعب محسوبة ، وقد مارس أولئك المحتلون العديد من الاعتداءات على الشعب بالطبع لكنها لم تكن مثل تلك التي كان يمارسها رضا خان الذي لم يرتكب لا الاتحاد السوفيتي ولا إنجلترا ولا أميركا ما ارتكبه هو على إيران من قمع وأذى ألحقه بالشعب برغم ان هؤلاء الأجانب احتلوها . وكان الوضع سيئاً وقبيحاً للغاية ، لكنه كان دون ما كان عليه سلوك الملك رضا ، وهذا هو أيضاً حال ابنه . فكابوس سلطته ثقيل على صدور الأهالي إلى الدرجة التي لا يمكن معها القول بأنهم لن يفرحوا - بتلك الصورة نفسها - إذا جاءت قوة أخرى وأزاحته ، وعلى أي حال فقوة هذا الملك ليست مستندة إلى الشعب أصلًا ، بل إن الشعب ليس راضياً عنه أساساً . لنفرض ان الجيش كله معه - وهذا مجرد فرض ، فقد أصبح الجيش الآن خاوياً منهاراً داخلياً ، وليس راضياً عنه بتلك الصورة المزعومة ، ولكن توجد بالطبع فئة مؤثرة فيه موالون للملك ، وهي على أيةحال لا تمثل كل الجيش - ، لكنه مع ذلك لا يستطيع فعل شيء في مواجهة قوة مثل الاتحاد السوفيتي ، ولذلك لا يمكن القول بأن قوة صاحب الجلالة هي التي تمنع الاتحاد السوفيتي من مهاجمة إيران ، بل إن الذي يردعه عن ذلك وجود قوى أخرى في مواجهته وأسباب أخرى جعلت كلا الجهتين عاجزتين عن الهجوم عليها . فإذا قالت أميركا شيئاً أعلن السوفيت أنه يتعارض مع مصالحهم ، وأنهم لن يسكتوا عنه ، وإذا أعلن الاتحاد السوفيتي عزمه على القيام بأمر ما قلت أميركا إنه يخالف مصالحها ، فهذا الوضع القائم بين هاتين القوتين الكبيرتين هو الذي حفظ إيران ، وليس جلالته ، وعليه فقوته المعزولة عن الشعب قوة منهارة ، وليست قوة أصلًا . ولو فرضنا غياب هذه الحالة من التنافس بين الأميركيين والسوفيت ، وبين إنجلترا والسوفيت والمانعة لكل منهم من الهجوم على إيران ، فإنه ( الملك ) لو رحل وأراد الاتحاد السوفيتي مهاجمة إيران فإنه لن يستطيع القيام بذلك ، لان الشعب الإيراني متّحد الآن .