السيد الخميني

62

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

خطاب التاريخ : 3 آذر 1357 ه - . ش . / 32 ذي الحجة 1398 ه - . ق . المكان : فرنسا ، نوفل لوشاتو الموضوع : القيام الجماهيري لإعادة الحرية والاستقلال والاستقرار إلى إيران الحاضرون : مجموعة من الإيرانيين المقيمين في الخارج من الجامعيين وغيرهم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم من الاشكالات التي قيلت على رحيل الملك - وهو أحد مطالب الشعب - هو أن رحيله يؤدي إلى زعزعة استقرار إيران والمنطقة ، ولذلك يجب أن يبقى ! وقد قال كارتر في آخر تصريحاته - كما نقلوا - : إن وجود إيران قوية ومستقلة امر باعث على الاستقرار وخالق له . ثم قال : لا نستطيع ان نرى مجموعة من الأراذل الحقراء تسعى للإطاحة بالملك وهو هو ! ونحن هنا نناقش هذين الأمرين اللذين صرح بهما ، لنعرف أولًا هل استقرار إيران والمنطقة يتزعزع برحيل الملك ؟ وثانياً هل الذين يعارضونه هم شرذمة من الأراذل الحقراء الذين لا يقدر كارتر أن يراهم يطيحون بهذا الملك ؟ ! القضية ليست كما يتصورها ( كارتر ) وهو أيضاً يعلم أن ليست كذلك . أما استقرار إيران ، فما هي علة تأكيده ضرورة وجوده وإظهاره الحرص على لزوم توفر هذا الاستقرار في إيران والمنطقة التي تضم الخليج وغيره . وما هو سر تأكيده أنه لا يستطيع تحمل انعدام الاستقرار فيها ؟ ! وما الذي حدث ليتحول إلى حريص على حقوق الانسان إلى هذه الدرجة ؟ ! هل الشعور الانساني والاحساس بضرورة الاهتمام بحقوق الانسان هو الذي دفعه إلى القول بأن رحيل الملك يؤدي إلى زعزعة استقرار إيران أو المنطقة ؟ ! هل هذا الموقف ناتج من رغبته في الدفاع عن حقوق الانسان وشفقته على الإيرانيين وقلقه من حدوث تزعزع في الاستقرار يسبب لهم الأذى ، لأنه من المحتمل أن يؤدي إلى ضياع أموالهم وإزهاق أرواحهم ، وهذا ما لا يطيق مشاهدته ، لأنه محب جداً للنوع الانساني ومهتم جداً برعاية حقوقه ؟ ! ولعله لا ينام ليله الآن بسبب المشاق التي تحيط بالإيرانيين اليوم ، فهل الامر كذلك حقاً أو أننا نفهم من أعمالهم أمراً آخراً ؟ ! إذا كان الحس الانساني وحرصه على حفظ حقوق الانسان هو الذي يدفعه إلى التفضل بتلك التصريحات ، فكيف يمكن الجمع بين هذا الدافع وموقفه من كل هذه المذابح التي تشهدها إيران منذ عام والتي شهدتها في واقعة ( 15 خرداد ) ( سنة 1963 م ) وما بعدها وهو نفسه ( كارتر ) يعلم - وكل عاقل يعلم - أن ارتكابها كان بأمر الملك نفسه ، إذ لا يستطيع أي مسؤول ان يأمر بارتكاب مذبحة عامة للناس ، فهذا محال ان يقع ما لم يأمر به الملك نفسه ؟ ! الحرص على حقوق الانسان يفرض عليه أن لا يرضى بزعزعة استقرار المنطقة ، ولكنه يسمح له بأن يرضى بما يعرض له هذا المجتمع الذي يضم ثلاثين أو خمسة وثلاثين مليوناً من بني