السيد الخميني
63
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
الانسان الذين يقتل شبابهم في المدارس والجامعات والمعابد ! فكيف يمكن الجمع بين هذا وذاك ؟ ! انه من جهة يتحرق بكل وجدانه من اجل بني الانسان والإيرانيين مخافة ان يصيبهم الأذى من تزعزع الاستقرار في إيران ، لأنه سيؤدي إلى إثارة الهرج والمرج وإتلاف أموال الناس وازهاق نفوسهم ، ومن جهة أخرى يدعم من أهلك كل هذه الأرواح من أبناء الشعب ، ونهب كل هذه المقادير من أموالهم وثرواتهم ، بل يؤكد أنه لا يستطيع أن يراه يرحل ! فكيف يمكننا الجمع بين هذين التصريحين اللذين يطلقهما الا بالقول : إن حقيقة الامر غير ما يقال ، وهذا الامر يعرفه هو أيضاً . لقد ارتبك - لدرجة فقدان التمييز بين يديه ورجليه - مخافة أن يتزعزع الاستقرار في إيران والمنطقة مخافة أن يقطعوا عنه نفطها ، ومخافة أن يؤدي ذلك إلى اضطراب حركة ناقلات النفط والى زعزعة جميع مصالحه فيها . وهذه هي الحقيقة ، فلماذا لا تصدق فيما تقول ، قل مثل الانسان السليم : إننا نخشى ضياع مصالحنا في إيران ، مثلما فعل وزير الخارجية الإنجليزي إذ صرح قائلًا : إنه ( الملك ) مرتبط بنا ، ونحن لدينا مصالح في إيران يتولى هو حفظها ، ولذلك ندعمه ، فقل أنت أيضاً الحقيقة بلغة صريحة : لدينا في إيران مصالح منها الحصول على النفط وأن تكون لنا قواعد عسكرية فيها تتحول إلى خنادق نحتمي بها إذا وقعت حرب عالمية ، كما نريد أن نحصل على جميع ثروات إيران ، والملك هو الذي يضمن لنا الحصول على كل ذلك ، ولذلك ندعمه . هذه هي الحقيقة التي يجب قولها ، ولو قالها لصدق ، لكنه لم يقلها ، بل قال : يجب حفظ الاستقرار في المنطقة . وقال من جهة أخرى : نحن لا نتدخل اصلًا في الشؤون الإيرانية الخاصة ! والجميع يعلمون طبعاً أنه هو وأميركا لا يتدخلون بأي شكل من الاشكال في الشؤون الإيرانية ! ! فهم مثل الأجنبي الذي يعيش خلف الجبال ولا علاقة له بإيران أبداً ! ! هذا ما يدعيه كارتر ، ويدعيه الاتحاد السوفيتي أيضاً ، ولكن من يصدق هذه الادعاءات ؟ ! أما قوله : ان وجود إيران مستقلة وقوية عامل للاستقرار ، فهو قول صحيح ، فإيران القوية المستقلة تجلب الاستقرار ، أي : إذا كانت مستقلة لا تسيرها إرادة الأجانب ، ولا يتدخلون في شؤونها ، وكانت قوية لا يخضع جيشها لعسكريين أجانب ، فمن الطبيعي أن تكون مستقرة حينئذ . وهذا هو ما تسعى له إيران والإيرانيون اليوم ، فهم يريدونها مستقرة غير متزعزعة ، ولا يتدخل في شؤونها أحد الأجانب كل يوم ، ويرفضون ان ينفذ الأجانب كل ما يشتهون فيها بأيدي خدّامهم بل لا يريدون ان يتدخل الأجانب في مقدراتها أصلًا . إن ما يطالب به الشعب الإيراني النبيل هو إيجاد إيران مستقلة قوية ، فإيران اليوم تفتقد القوة والاستقلال ، تفتقد القوة ، لأنها تدار بهيمنة القوى الأجنبية ، ففيها ( 45 ) ألفاً أو ( 60 ) ألفاً أو ( 80 ) ألفاً - طبق ما ورد في احدى الكتابات - من المستشارين الآن يتولون إدارة جيشنا ، فهم إذن أصحاب القوة فيها وليس الملك . ونحن نريدها أن تكون مستقلة وقوية ، وهي ليست قوية ، لان الجيش هو عماد القوة في الدول ، والجيش الإيراني خاضع للأجانب يلبي كل ما يطلبون منه ، ولذلك يقوم الآن بهذه الممارسات ( القمعية ) التي تشهدها إيران اليوم . إيران اليوم واقعة في قبضة هذه القوى الأجنبية التي تمتلك فيها قواعد عسكرية ، لديها قواعد في المنطقة الجبلية في ذاك الجانب من كردستان ، ولها قواعد ضخمة تحت الأرض ، فهي من