السيد الخميني

58

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

أما هذا ، فهو يخاطب العلماء والأهالي بالقول : إني أخطأت ، وتبت الآن عن ذلك ، وفي الوقت نفسه يتشبث بتلك المحاولات اليائسة ، ويقيم الحكم العسكري خلافاً للقواعد والقوانين . وكل أفعاله على هذا النحو ، ويأمر الجيش بالإغارة على أرواح الناس ، ويتوسل في الوقت نفسه بالعشائر - بعضها بالطبع ، فلا تصغي لهذه الأقوال وقد ذهبت مجموعة منها إلى العلماء وأعربت عن استعدادها للانضمام إليهم - . لقد جئت الان مخموراً تعلن التوبة ولكن أية توبة ؟ ! فبعد أكثر من عشرين سنة من ارتكابك الخيانات على الشعب والإسلام ، ومع بقاء هذه الخيانة على حالها ومع استمرارها ودون ان تجبرها ، جئت اليوم لتقف إزاء العلماء وتقول : إني تبت الآن ! هذه العشرين عاماً وأكثر ، عليك ان تسترجع كل ما صببته في جيب أميركا وتخرب كل هذه القواعد العسكرية التي أقمتها لها ، وتسترجع تكاليفها ، وتحيي كل الذين قتلتهم ، ثم قل بعد ذلك : - ( اني تبت ) . لا ان تكتفي بمجرد القول وأنت الذي ارتكبت كل هذه الجرائم - وهي مسجلة في التأريخ وقد رأينا جميعاً ما فعلته وتفعله بهذا الشعب . فذاك ( الرجيل ) « 5 » قال في الإذاعة والتلفزيون : - سأقتل الجميع ! أجل لقد نقلوا انه تفوه بمثل ذلك ، وهذا هو حالهم ، ولكن لن ينجحوا - إن شاء الله - ( الحاضرون : إن شاء الله ) . أي انسان هذا الذي يصف العلماء يوماً بأنهم مثل الحيوانات النجسة فأجتنبوها ؟ أجل بهذه الصورة تكلم على العلماء ، ووصفهم مرة أخرى بأنهم مثل الديدان التي تتحرك في القذارات - ثم يقف يوماً آخر ليصفهم بأنهم المراجع والآيات العظام والعلماء الاعلام ! ! ومن يصدق منك توبتك وأنت تحمل الهراوة في يدك ؟ ! ان كنت تريد التظاهر بالتوبة إزاء الشعب وعلمائه ، فلتكن توبتك نصوحاً في الظاهر في الأقل ، هل يعجز عقلك حتى عن ادراك حقيقة أن حتى الطفل لا يستطيع التصديق بتوبتك هذه ؟ ! إن كنت تريد التوبة فقل : اني تبت وارحل ( عن الحكم ) في الأقل ، أو أنج ببدنك في الأقل : ( فاليوم ننجيك ببدنك ) « 6 » ، وأنت عاجز حتى عن إنقاذ بدنك ، ولن تستطيع إنقاذ نفسك . إذا كنت تبدي الندم وتصدق في قولك ، فلا تشهر سيفك في الأقل ، أزل الحكم العسكري في الأقل عند اعلانك الندم ، ولا تسلط الحكومة العسكرية مرة أخرى ، وقل للشعب : انتخبوا بأنفسكم لرئاسة الحكم ، لكي يمكنهم ان يحتملوا صدق توبتك ، حتى في هذه الحالة توبتك غير مقبولة ، فما يستطيع الانسان أن يرتكب كل عمل قبيح ، ثم يقول وهو على حافة الموت : تبت الان . أي منطق يقبل بمثل هذا ؟ للتوبة شروط والله لا يقبل توبة أي كان ، وهذا الذي ظلم الشعب أكثر من عشرين سنة جاء اليوم ليقول : اني تائب وقد عفوت عن هؤلاء السجناء السياسيين ! وهذا السجين السياسي قضى عشرة أعوام من عمره في السجن وقد خرج منه اليوم شيخاً بعدما دخله شاباً ، وخرج من هذه الطامورة المظلمة سقيم البدن بعدما دخلها سليم البدن إذ قضى فيها عشر سنين أو خمس عشرة سنة أو أقل أو أكثر ، أحد هؤلاء الشباب كنت اعرفه من قبل وهو موجود هنا ، كان إذا صافحني

--> ( 5 ) يقصد الجنرال أزهاري رئيس الحكومة العسكرية . ( 6 ) سورة يونس / الآية 92 .