السيد الخميني

42

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

وعلى هذا يتضح خواء قول ذاك الرجل ، بل الرجيل السابق : ( إن سبب قتلهم الجماهير هو قيامها بإطلاق شعار غير شعبي ومخالف للدستور ) يقصد بذلك شعار الموت للملك ، وهم لا يذكرون المصاديق الأخرى . إن الجماهير كانت تهتف بالموت للملك ، فنحن لا نريده ، ولا نريد السلالة البهلوية برمتها ، وهم يقولون : إن هذا الشعار غير شعبي ، ويخالف رأي الشعب الإيراني الذي يحب - بأجمعه - الملك ! فمن يهتف برفض الملك ، فهو معارض للشعب ! ولكن الشعب كافة يهتف بذلك فأي شعب هذا الذي يعارضه هذا الشعار ؟ ! إن الشعب - أو أغلبيته الساحقة بلا إشكال - كانوا ولا زالوا يهتفون برفض هذا الملك والموت له قبل شهرين وبعد شهر رمضان يوم العيد ، إذن فهو شعار شعبي وشعار كل الشعب ، وليس مخالفاً له ولا للدستور ، بل هو منسجم مع الدستور ، لأن الدستور لا يعترف بسلطنة هذا الملك ، فهو ليس ملكاً دستورياً ، والشعب يقول ما يقوله الدستور نفسه وشعاراته مطابقة له ، لأن هذا الملك ليس ملكاً . أما قوله : ( إني سلطان ) والأعمال التي يمارسها تحت هذا العنوان من قبيل جلوسه لاستقباله المسلِّمين عليه بعنوانه الملكي وإقامة مراسم التتويج له وغيرها هي جميعاً مخالفة للدستور ، لأنه لا يعترف بسلطنته أصلًا ، فجميع ما يتفرع عن هذه السلطنة مخالف للدستور أيضاً . وقد كررت هذه الحكومة التي أعقبت تلك الأقوال السابقة ، إذ اعلنوا : ليرجع إلى البلاد من يؤيد الدستور من الذين يقيمون في الخارج - كالدول الأوروبية وغيرها - أما الذي لا يؤيدونه ، فلا يحق لهم الرجوع . ومقصودهم هو تأييد بقاء الملك في العرش . وهذه الأقوال ليست صحيحة أيضاً ، وطبق ما بينته ، لأن الذي يرفض سلطنة الملك هو الذي ينسجم موقفه مع الدستور ، وليس الذي يؤيد بقاءه . وهذه الأقوال تعبر عن إحدى المحاولات البائسة التي يقومون بها الآن - بل منذ البداية - ، فهم يرددون منذ البداية أن رفض الشعب لبقاء الملك مخالف للدستور . لنفرض ارتفاع تلك الاشكالات وأن مجيئه للسلطنة كان طبق الدستور ، فالاشكال يبقى قائماً من عدة جهات أحدها ان هذا الشعب الذي انتخبك وبانتخابه إيّاك أصبح حكمك مستنداً للدستور طبقاً للبند الدستوري القائل بأن السلطنة هبة إلهية يمنحها الشعب للسلطان نفسه . هذا الشعب نفسه يعلن اليوم رفضه لك ، فإذا نفيت هذا القول ، فقم بإجراء استفتاء عام ، أي أزيلوا الحراب والحكم والحكومة العسكريين عن الجماهير ، وأعطوها حريتها ، ثم أعلنوا : ليتوجه من يؤيد الحكم الملكي إلى شمال المدينة ، ومن يرفضه إلى جنوبها ، ليجربوا ذلك إن كانوا صادقين في دعواهم الالتزام بالدستور ، وأنه أصل ثابت عندهم . لندع جانباً الاشكالات على الدستور التي بينتها في الليالي السابقة ، ولنقل : نحن نؤيد احتجاجه بالبند القائل بأن السلطنة هبة إلهية يمنحها الشعب للملك نفسه . ولكن هذا البند يصرح بوجوب أن يهبها الشعب ، وهذا الشعب الذي وهبها يقول اليوم : - نحن لا نريد هذا الملك ، وهذا الرفض صحيح طبق الدستور مثلما كان تأييده صحيحاً إلى الآن - التزاماً بفرض صحة عملهم به - وتحول الآن إلى رفض سليم أيضاً من الناحية الدستورية .