السيد الخميني

43

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

إذن حتى مع فرضنا أن السلطنة البهلوية موافقة للدستور في أصل مجيئها للحكم من جميع الجهات ، فإن سلطنته قانوناً انتهت طبق الدستور أيضاً ، لأن الشعب الذي وهبها له يعلن الآن رفضه ، فلا يحق له اليوم ادعاء السلطنة ( الدستورية ) ولا القيام بأي من شؤونها كتنصيب رئيس للحكومة ، ولأنه لا يحق له تنصيب رئيس للوزراء ، فوجود رئيس الوزراء هذا مخالف للدستور . وإضافة لكل هذه الاشكالات على حكمهم ، فأن شعبنا انتخب ملكاً باتفاق الآراء ، ثم أقسم هذا الملك على عدم الخيانة وحفظ الدين وخدمته والوفاء له وللشعب واجتناب خيانتهما - وهذا ما أقسم عليه هو أيضاً ، ولكن هل وفى بقسمه ؟ لا ، لقد خان ولم يف بقسمه ، فهو إذن لم يعد ملكاً . ألم يخن الوطن ؟ ! ألم يعط نفطنا لأميركا مجاناً ؟ ألم يخضع جيشنا لسلطة مستشاريها ؟ ! ألا يخدم أميركا والاتحاد السوفيتي ؟ ! فلماذا يدعمونه إلى هذا الحد ؟ ! وما الذي جرى لكي يمزق كارتر ياقته من أجله وهو ليس من أقاربه ؟ لنرفض أنه لم يقدم لهم أي خدمة ، ولكن إذا لم يكن خادمهم ولم يكن ثمة فرق بينه وبين الآخرين ، فما معنى ارتفاع أصواتهم من كل جانب ؟ وما الذي حدث لترتفع صيحات هؤلاء الذين لهم منافع في إيران وهم ينهبون ثرواتها ونفطها ، ويقيمون به قواعد عسكرية لهم على أراضيها ، فهم يسرقون نفطنا ، ويقدمونه لإسرائيل وهي العدوة اللدودة للمسلمين والإسلام ؟ ! إذا لم يكن هذا الملك خادماً للأجانب خائناً للوطن ، فلماذا ارتفعت أصوات هؤلاء ؟ ولماذا لم يكذب ما صرح به رئيس الوزراء الإنجليزي قائلًا : إن لدينا مصالح في إيران وقد خدمنا جلالته لذا يجب علينا أن نرد الجميل اليوم وندعمه ؟ ! وما معنى قول كارتر : لقد زودنا ( إيران ) بأسلحة قيمتها ( 18 ) مليار ( دولار ) ولدينا فيها مصالح ، فكيف لا نبالي انك في هذه الصفقة أعطيت أسلحة لا تنفعنا وقد فرضتها على هذا ( الملك ) الذي خدم مصالحكم ! أليست هذه خيانة للوطن ؟ إذن فهو قد خان الوطن وبذلك فقط سقط من هذا المقام حتى لو لم يعلن الشعب رفضه له . إن جميع الاتفاقات المعقودة مع إيران - خلال حكم هذين الملكين رضا ومحمد رضا إذا لم نقل منذ بداية حكم الملكية المشروطة بالدستور - هي جميعاً خلاف الدستور وباطلة ، لان المجلس النيابي لم يكن دستورياً ليحق له المصادقة عليها كما أن الملك لم يكن دستورياً ، ليحق له تقديمها للمجلس النيابي ، أو تعيين رئيس الحكومة ، ليأمر بافتتاح هذا المجلس ، وجميع هذه الاتفاقات يجب أن تكون مستندة للقوانين والقواعد ( الدستورية ) ، في حين أن أياً منها لم تعقد طبق تلك القوانين والقواعد ، فجميع الاتفاقات التي عقدوها والصفقات التسليحية باطلة ، فليعيدوا أموالنا ويأخذوا قطعهم الحديدية هذه ! لقد أخذتم نفطنا ، فأعطونا ثمنه ، وخذوا قطعكم الحديدية هذه فهي لكم ! وهكذا حال كل اتفاقية عقدوها ، لقد أعطوا أثرى الأراضي الإيرانية - كما كتبوا لي - لهيئة بينهم ملكة بريطانيا ، وقد وصف الخبراء الذين زاروها بأنها أفضل المراتع في العالم للرعي ، وهؤلاء أعطوها الأجانب ، وبقيت إيران نفسها محتاجة وعليها استيراد اللحوم المجمدة ومخلفات الآخرين ! أليست هذه خيانات للوطن ؟ !