السيد الخميني
30
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
أوجد هذه الحالة ، فجعل هذا الشعب - الذي كان شرطي واحد يكفي لاغلاق أسواقه - يقف اليوم متحدياً جميع القوى ، ويرفع قبضاته بوجهها جميعاً معلناً الرفض لهذا ( النظام ) . في السابق كان مجرد ذكر اسم الحكم العسكري يكفي لقطع الأنفاس والأصوات دون أن يقطع أحد هذا الصمت ، ويهزم الحكم العسكري ، فهذا مما لم يكن بالإمكان الاقتناع به أصلًا . أما اليوم ، فهذا الحكم العسكري نفسه هو ظاهر أجوف لا يعبأ به الناس أصلًا برغم أنه يثير الضجيج والتهديات ويصدر البيانات ، ولكن عندما يعلن منع اجتماع أكثر من شخصين يجتمع مائة ومئتا الف ، وينتفضون ويحبطون هذا الاعلان ، ويهزمون الحكم العسكري كل يوم . وهذا ما يحدث الآن في إصفهان وطهران وقم وكلها تعيش في ظل الحكم العسكري الذي لم يعودوا يهتمون به أصلًا ، ثم أتوا بالحكومة العسكرية وهي لا تختلف عن الحكم العسكري ، فكلاهما عسكريان ومؤلفان من هؤلاء الطاعنين الطفليليين الذين حلبوا الشعب طويلًا ، وهم لا يحسنون فعل شيء ، بل لا يستحقون أن يطلق عليهم وصف الإنسان . أجل كل ما يحسنونه هو إصدار الأوامر بالقتل ، ولكن تأثير ذلك انتهى ، فالحكومة العسكرية أيضاً عاجزة عن تحقيق شيء ، فهي خاوية . لنفرض وقوع الانقلاب العسكري ، وهو السهم الأخير في جعبتهم ، وقد تحدث به الاتحاد السوفيتي ، وقال : - إنهم يكفرون بالقول بهذا الأمر ، وإذا نفذوه ، فسأرد أنا بكذا وكذا . ونحن نقول له : إنا في غنىً عن أن تفعل أنت شيئاً ، فنحن سنقوم باللازم بأنفسنا . لنفرض وقوع هذا الانقلاب ولكن ماذا سينتج غير هذه العساكر وهؤلاء المسنين وهذه البنادق ، ولا شيء أكثر من ذلك . وهذا الشعب قد رأى - خلال الشهور الماضية - حكمهم العسكري وهزمه ، وحكومتهم العسكرية موجودة الآن وهم يرونها عاجزة عن فعل شيء وقد هزمها الشعب أيضاً . والانقلاب العسكري لا يعني أكثر من مجيء عسكري آخر ، فالأمر ليس بجديد والشعب أصبح واعياً ، فثمة قوة إلهية تحكم إيران الآن . انتبهوا أن هذه ليست قوة بشرية ، فالانسان لا يستطيع إيجاد مثل هذا التغيير في بلاد تزيد نفوسها على الثلاثين مليوناً ومساحتها أضعاف مساحة فرنسا ، ولا يستطيع أن يجعل الأطفال الصغار ذوي السبعة أو الثمانية أعوام الذين ذهبوا حديثاً للمدرسة ، وحتى من دونهم سناً ومن بدؤا النطق توّاً يهتفون هم والطاعنون في السن الراقدون في المنازل والعاجزون عن الخروج منها ، بالموت لهذه السلطنة البهلوية . هذا لسان الله وتلقين منه - تعالى - وهذا فوق ما يطيقه الإنسان ، فهو لا يستطيع مثلًا أن يغير شعباً كاملًا يزيد على الثلاثين مليوناً بعدة ملايين نسمة ، وكان إلى الأمس يخاف من شرطي واحد يدخل السوق ، ويأمر برفع الأعلام بمناسبة هذا اليوم من شهر آبان فلا يتخلف أحد عن الاستجابة له . أما اليوم ، فلو دخل صاحب الجلالة نفسه إلى السوق ، لهشموا عظامه بقبضاتهم ، وهو أيضاً لن يتجرأ على الخروج ( يضحك الحاضرون ) . . . . فالوضع اليوم جعلهم لا يتجرءون على نقل الرئيس الصيني الذي زار إيران في الشوارع ، لان الجماهير فيها تمنع مرورهم ، ولذلك نقلوه بطائرة عمودية حلقت فوق الرؤوس إلى المطار حيث ذهب منه لشأنه . هذا هو التحول الذي ظهر اليوم ، وشمل جميع فئات شعبه ، فهل تتصورون ان جميع هؤلاء العسكريين يريدون الملك ؟ لقد جاءني العديد من الناس برسائل منهم تعلن استعدادهم للقيام