السيد الخميني

224

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

هذا ما تقوم به شريعة الإسلام الهادفة إلى تربية الإنسان الحقيقي ، ولذلك بدأت بالتمهيد لذلك حتى قبل انعقاد نطفته ، فمدّت توجيهاتها لما قبل الزواج وآدابه ، ثم عينت آداب الولادة وما بعدها خلال الرضاعة ومعاملة الوالدين للطفل رضيعاً وصبياً في المدرسة الابتدائية وصفات معلميه ومربيه فيها . ثم توجه الخطاب إليه هو نفسه عند بلوغه الاستقلال والاعتماد على نفسه ، فشرعت الأعمال والفرائض التي يجب عليه القيام بها . والهدف من كل ذلك هو أن يتربى جميع أفراد المجتمع تربية صالحة ، وبالطبع لم يتحقق ما أراده الإسلام إلا الشيء القليل ولو تحقق كلّ ما أراد ، لما كانت السرقات أو الخيانات أو نظائرها الموجودة الآن ولما اعتدى أحد على آخر . إن ما نطالب به هو تحقق هذه الأهداف التربوية ، ونحن عندما نطالب بالحكومة الإسلامية فلا تتصوروا أن إقامتها تعني أننا سنشهر السيوف ، ونقطع بها رقاب الجميع ، ونحبس النساء في أكفان ، أو نسجنهن في المنازل ! أي صلة لهذا بالإسلام ؟ ! إن الإسلام منزّه عن ذلك . عندما نطالب بالحكومة الإسلامية ، تنطلق من الجهة الأخرى أصوات تقول : إنها ستقتل كل اليهود والنصارى ! وهي ادعاءات تهدف إلى حفظ تاج الملك وعرشه الفاسد وهو يجبر عملاءه على ترويجها ، فهو يتشبث بكل وسيلة ممكنة . إن حكم الإسلام هو التعامل بالحسنى والعدل مع اليهود والنصارى والمجوس وجميع الأقليات الدينية التي تعيش في بلادنا ، ونحن أتباع ذلك الذي اعتبر المؤمن غير ملوم إذا مات كمداً لسلب خلخال يهودية في ظل الدولة الإسلامية ، ونحن نسعى لطاعة مثل هذا الإنسان . نحن نملك خطة عمل ، ولسنا جالسين هنا عبثاً بانتظار انتهاء الأمر . أجل لدينا خطة عمل يرضاها عقلاء العالم ، ولا غرابة أن يأباها السيد كارتر العالم يؤيدها برغم إبائه لها . فعندما كان كارتر يطلق تلك الادعاءات أرسل فلاسفة بلاده وعلماؤها إلى رسالة أعربوا فيها عن شكرهم وتأييدهم لهذه النشاطات النهضوية وللشعب الإيراني . فليس الشعب الأمريكي مخالفاً لمصالحنا ، بل هو يؤيدنا ويعرب عن أسفه على ما تقوم به حكومته والحكومات الفاسدة الأخرى ، فهل من المعقول أن يتصور أحد أن فساد محمد رضا خان يعني فساد الشعب الإيراني ؟ ! لا ، فلا علاقة للشعب بهؤلاء . ما أريد قوله لكم - والذي يجب أن أكرره باستمرار - هو أن أصلحوا أنفسكم - أيها السادة - واجتهدوا دوماً في تهذيبها وجعل أعمالكم مطابقة لأحكام الإسلام ، وهو الدستور الإلهي ، والله هو العالم بالأعمال التي يجب القيام بها للوصول إلى الثمار التربوية المطلوبة . فإذا طبقت الأعمال التي أمر بها يكون الوزير والنائب ورئيس الجمهورية والكاسب من الصالحين ، فيصلح كل منهم محيطه ، فيعم الصلاح كل مكان . أسال الله أن يتفضل عليكم جميعاً بالتوفيق ( الحاضرون آمين ) وأن يوفقكم لإصلاح أنفسكم ( الحاضرون : آمين ) وإصلاح بلدكم ( الحاضرون آمين ) .