السيد الخميني

223

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

صدع مجاهراً بهذا الرفض في الشوارع ومن فوق سطوح المنازل وفي مختلف ساعات الليل والنهار ومنذ أكثر من عام ؟ ! وإلى من يذهبون ليعلنوا له كلمتهم هذه ويقولون : نحن نطالب برحيل هذا الحاكم ورحيل هذه الحكومات التي جثمت على صدورنا لنتفرغ لاصلاح أوضاعنا وتنتخب رئيساً صالحاً . ولا داعي لأن يقلق هذا الطرف من التحالف مع منافسه ولا العكس ، فنحن لسنا حلفاء لا لهذا ولا لذاك . لقد بدأت الآن تتردد الدعايات القائلة بأن للاتحاد السوفيتي يداً في النهضة ! ومن هو الاتحاد السوفيتي ليتدخل فيها ؟ ( يضحك الحاضرون ) . وما شأنه بنا ؟ ! إنه لا يستطيع التدخل ؟ وكيف يمكن وهو المعادي للإسلام أن يقول للجميع : اهتفوا باسم الإسلام ؟ ! إن من الحماقة إطلاق هذه الأقوال ، فهل يمكن الادعاء بأن الكفار هم الذين قالوا لهذه الفئة التي وقفت متحدية مطالبة بالحكم الإسلامي لا غير : طالبي بالإسلام ! ليس فعل الاتحاد السوفيتي ولا غيره ، بل نحن الذين نطالب بذلك بأنفسنا وهذا ما يريده الشعب معلناً استقلال موقفه . وبعد انتباهكم لهذا المطلب - أيها الشباب - فإننا بحاجة إليكم إذا أصلحتم نفسكم ، فاجتهدوا في إصلاحها لكي لا تسقطوا في الخيانات . فمن يذهب إلى أسواق الأجانب ، أو معارضهم التجارية ، ويأخذ منها - لا سمح الله - شيئاً ما خلسة بذريعة أنهم قد سرقونا منحرف وخائن لا ينفع بلادنا . أصلحوا أنفسكم فمن لا يصلح علاقته بالله لا يستطيع أن يصلح علاقته بخلقه ، ويسوس المجتمع سياسة سليمة . عليكم إصلاح علاقتكم بالله ، لكي تستطيعوا القيام بتلك المهمة ، فنحن بحاجة إلى أن يتربى شبابنا تربية إنسانية ، أي : تربية إسلامية ويتحلوا بالروح الإنسانية لا أن يكتسبوا صفات لا تليق من النزعة الشهوانية وغيرها . نحن نريد إقامة دولة إنسانية إسلامية ، أي أنها عندما تكون إسلامية فهي إنسانية ، فالقرآن هو كتاب تربية الإنسان الحقيقي ، والإسلام هو منهج لتربية الإنسان بجميع أبعاده ، ومن يطبق أحكامه على نفسه بصورتها الحقيقة فمن المحال أن يخطئ عن عمد ، ومن المحال أن يخون أخاه طبعاً . ونحن نطالب بتطبيق هذا المنهج الذي يربى بني الإنسان منذ بداية أمرهم ، ويهديهم إلى تنمية الكمالات الإنسانية ، فهل تجدون في العالم منهجاً مثل الإسلام يهتم بتربية الإنسان حتى قبل زواج والديه ، فيحدد آداباً للزواج ؟ جميع المناهج الأخرى في العالم تهتم بأمر الإنسان الناضج الذي يتحرك وسط المجتمع ، أما الإسلام ، فهو يحدد لكل من والديه قبل زواجهما الشروط التي يجب توفرها في الطرف الآخر . والسبب هو أن هذين الزوجين هما منشأ ظهور فرد واحد أو مجموعة من الأفراد ، والإسلام يريد أن يكونوا من الصالحين في المجتمع ولتحقيق ذلك يحدد الصفات اللازمة في الزوجة والزوج والأعمال والأخلاق التي ينبغي توفرها على الأسرة التي تربيا فيها ، ويحدد أسلوب تعاملهما بعد الزواج وآداب الولادة وحضانة الطفل . والهدف من كل هذه الآداب هو أن تكون ثمرة هذا الزواج موجوداً صالحاً للمجتمع وليتم بذلك إصلاح أوضاع العالم كله .