السيد الخميني
191
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
فأولئك يصنعون في بلدانهم صورة ظاهرية لا واقع لها يصطادون بها البلدان الأخرى ، أي : يؤسسون في هذه البلدان أحزاباً متضادة متناحرة حقاً وليس ظاهرياً ، فهذا الحزب يعادي ذاك ، وكلاهما يقضيان كل الوقت في التناحر فيما بينهما فيستهلك النشطون الذين يرجى إصلاح البلاد بجهودهم كل طاقتهم في النزاع والتناحر فيما بينهم وكل كتاباتهم في رد بعضهم على بعض ، وكل منهم يسقط الآخر ، وبعضهم يقوم بهذه الأعمال عن علم فهو عميل للأجانب منذ البدء ، وبعضهم عن غير وعي فهم يتحركون من حيث لا يدرون باتجاه مضاد لمصالح البلد . ويبدو أن فتح الباب لظهور الأحزاب المتناحرة كان منذ البداية على أيدي الأجانب لإثارة الفرقة ، فهم يخشون الشعب المتحد ، ولذلك أسسوا هذه الأحزاب لتمزيق الشعب بعدما صنعوا صورة ظاهرية لها في بلدانهم لترى البلدان الأخرى حزب العمل والحزب الفلاني في البرلمان الإنجليزي مثلًا ، لتقول حينئذ : يجب أن يكون لنا مثل ذلك ! بيد أن هؤلاء يفكرون تفكيراً يختلف عن أولئك ، فهؤلاء عندما يؤسسون حزبين معينين يقومون في الواقع بتشكيل جبهيتن متناقضتين ومتناحرتين ، فكل من الحزبين عدو للآخر فيما أولئك الأجانب يواصلون استغلالهم ، ويخدعون هؤلاء بالقول لا مناص للبلد المتحضر من أن تكون فيه أحزاب ! ويجعلونهم يقولون : إذن يجب أن تكون لدينا نحن أيضاً أحزاب ! لكن الأحزاب التي تؤسسها نجعلها تستهلك عمرها في مساعي كل منها للآخر . هكذا ولدت الأحزاب في إيران حسبما أراه ، وقد ظهرت اليوم بصورة أخرى ، لكننا نراها اليوم أيضاً متضادة متناحرة ، وأحتمل وجود أصابع أجنبية في الأمر . وقد جاءني البارحة ناس من إحدى المناطق ، وشكوا من نزاعات المجموعات الموجودة في منطقتهم ، فكل منها يسيء القول في الأخريات . وهذه حالة تبعث على الأسف ، فأنتم المقيمين الآن خارج البلاد ثروتها وأداة عمرانها . لكنكم اليوم تتناحرون الآن هنا فيما بينكم وحسب ما نقله الناقل فان كل من يأتي من غيران تتلقفه إحدى الجماعات في المطار وتصحبه ، لتحيطه بهجومها الإعلامي على الفئآت الأخرى لجره إلى صفها . هل تدرون ما تفعلون ؟ وأيّ ضرر تلحقونه بأنفسكم وبلادكم ؟ ! إنكم ترون الآن أن توحيد الكلمة - على نحو الإجمال - قد أثمر في إيران زعزعة كل هذه العروش والتيجان وكل القوى الكبرى وأوقعها في التخبط ، أفلا ترون ذلك ؟ إنكم ترون الأجنحة المختلفة قد تقاربت فيما بينها بمقدار ، اقتربت الجامعة من الحوزة الدينية وعلماء الدين واقترب علماء الدين ، من الجامعة ، واتحد السوق ( البازار ) مع الجامعة وعلماء الدين - برغم خلافات أشير إليها لاحقاً . إنكم ترون هذه الوحدة غير التفصيلية التي تحققت في إيران قد زلزلت أميركا والاتحاد السوفيتي ، وجعلت هؤلاء المتجبرين في إيران نفسها يضطربون ، وكل هذه المذابح العامة التي يرتكبها هذا الرجل ( الملك ) وهذه المحاولات المستميتة التي يتشبث بها ناتجة عن عجزه في مواجهة هذه الوحدة ، فهو حائر لا يدري ما يفعل لإجهاضها وإثارة الفرقة . اعلموا أن هذه الأعمال التي تقومون بها ناتجة عن وجود أيد أجنبية ، فأنتم تتبعون الأجانب ، أو أنهم يجبرونكم على القيام بها ، فالوحدة تحققت في إيران ، وإذا تحققت أيضاً بين الأجنحة