السيد الخميني

192

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الإيرانية في الخارج - وفيها ناس مؤثرون - فستؤدي إلى إلحاق إضرار كبيرة بهم ( الأجانب ) . ولذلك يسعون إلى إثارة الفرقة - بنحو ما - بين الأجنحة داخل إيران وخارجها . فهل تعلمون أنكم تقومون بخدمة مصالح الأجانب بتلك الأعمال من حيث لا تشعرون ؟ ! أتعلمون أي ضرر فادح تلحقه بالنهضة الإسلامية الإيرانية هذه الخلافات الناشبة بينكم اليوم وإيران تجتاز أوضاعاً حساسة تجعلها بين الموت والحياة ؟ ! إذا اتحدتم واتحدت جبهاتكم المختلفة هذه - كل عشرة ، أو مائة منها ، ووضعتم لها اسماً واحداً ، وأعرضتم عن هذه الأسماء المختلفة ، واجتمعتم على اسم واحد ، واتحدت كلمتكم ، فستضاف قوتكم - وأنتم خارج إيران - إلى القوة الداخلية ، وتزيد زعزعة وضعف الحكم الإيراني وهذه القوى الكبرى . بيد أن الأجانب يريدون إستغلالكم بأن يثيروا بينكم التناحر . فما الجبهة الوطنية ؟ وما نهضة الحرية ؟ ومن الشبّان الفلانيون أو الحزب الفلاني أو المنظمة الفلانية ؟ أحزاب مختلفة متعددة يكذب كل منا الآخر ، ويعادي كل جناح الجناح الثاني . فما معنى هذه الحالة بين من يجمعهم هدف واحد هو وجوب قطع جذور هذا الظلم وقطع أيدي القوى الكبرى عن بلادنا ، وهذا ما توافقون عليه جميعكم . إن الخلاف قائم بينكم وهو يزداد تجذراً كل يوم ، ولم أستطع إزالته خلال هذه الأشهر الثلاثة وقد يئست منكم ، أتدرون أي ضرر فادح تنزلونه الآن بالإسلام وببلادكم وأي خدمة تقدمونها لأميركا والا تحاد السوفيتي أو إنجلترا ؟ ! لا يجوز أن تحملوا بيارقهم على أكتافكم وتطوفون بها ! لا ، فهذه خدمة لهم تسقط بها قيمتكم ، وتعطل فعاليتكم ، وتستهلك طاقتكم في النزاعات الداخلية وتناحركم من الصباح حتى العصر . وحدوا كلمتكم اليوم على الأجانب ، فيما بعد تجدون فرصة التحرك لغاياتكم الخاصة - إذا كانت لديكم لا سمح الله - لماذا تقحمون أهدافكم الخاصة في هذه الأمور ؟ ! لماذا تصدكم - في خضم هذه النهضة الإسلامية - الأهواء النفسانية عن الائتلاف فتعجزوا بسببها عن الاتحاد ؟ ! أعرضوا قليلًا عن هذه الأهواء النفسانية ، فحالكم هذا - أنتم الشباب المقيمين في الخارج - يبعث على الأسف ، ولا أقصد أحداً معيناً ، بل الجميع . ويبعث على الأسف أيضاً أمر آخر داخل إيران . لقد بذلنا جهوداً مضنية طوال سنين متمادية ، وقربنا بين الجامعات والشيوخ ومدارس العلوم القديمة وطلابها وبينها ، وبين البازار وهاتين الجهتين ، وكان البازار قريباً من الحوزة فقربناه من الجامعة أيضاً . لقد قمنا بالتقريب بين هذه الجبهات ، وكنا نوصيهم على الدوام أن إتحدوا ، لكي تستطيعوا تحقيق الإنجازات فلو كان كل منكم جناحاً خاصاً منعزلًا وكان كل منكم يجر البساط إلى طرفه ، فإن نتيجة علمكم ستكون لمصلحة الأجانب ، وهؤلاء رأوا اليوم ظهور حالة وحدوية في إيران تسير صوب الوحدة الحقيقية ، وتحتم أن تتحد الأجنحة كافة اتحاداً كاملًا . وحينئذ تجب قراءة الفاتحة على أميركا وعلى الاتحاد السوفيتي وعلى كل بلد يريد التدخل في شؤونكم . كما سيزول كابوس الظلم والعدوان هذا . وحينما شاهدوا هذا الوضع ، انهمكوا مرة أخرى في السعي لتفرقة الأجنحة وتشتيت الجبهات ، وتجددت نشاطات الجهاز الحاكم والأجانب وعملائهم