السيد الخميني
134
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
وقد خطر في ذهني أن يكونوا قد أعدوا مثل هذه المؤامرة لمسيرات اليومين القادمين ، ولكن يحتمل أن لا يكون في الامر مثل ذلك - إن شاء الله - وقد قال بعضهم : انه ذهب إلى تلك الجزيرة لارتكاب فعلته الأخيرة وهو يسعى بالطبع للفرار . فيجب على الشعب الإيراني ان يمنعه من الهروب ، ويعاقبه إذا كان ممكناً لأحد أن يعاقبه على ما جنته يداه ، فقد تسلط أكثر من ثلاثين سنة على هذا الشعب ، وضيع كل ما لديه ، وأثكل الأمهات ، واليوم بالذات نقلوا خبر مقتل ثلاثة إخوة هم كل ذرية إحدى الأمهات ، أي : أن والديهم سيعودون اليوم إلى منزلهم ليجلسا وحيدين على مائدة الطعام بعدما كان يجلس معهما أبناؤهم الثلاثة ! فهل يمكن ان نعاقبه بما يستحق في هذه الدنيا ؟ وهل ينتهي عقاب القاتل بالاقتصاص المجرد منه ؟ ! وهل يكون الثمن دم هذا الانسان - إذا كان إنساناً ؟ ! لقد ارتكب هذا الشخص طوال ما يزيد على ثلاثين سنة ونيف تسلط فيها على شعبنا بكل هذه المذابح والسرقات والخيانات والجرائم ، فهل يستطيع الانسان معاقبته على كل ما فعل ، وليس له سوى نفس واحدة ؟ لا ، لا يمكن القصاص منها إلا مقابل نفس واحدة من النفوس التي أزهقتها ؟ إنني أعجب أحياناً من عقول بعض الذين يأتون الآن ، ويقولون : حسناً لقد اعتذر أخيراً ، فاقبلوا عذره بعد أن اعترف بالخطأ ! كيف نقبل منه ؟ وهل يقبل الله - تعالى - منه هذا الاعتذار أصلًا ؟ إن الله لا يتجاوز عن حقوق الناس ، فهم الذين يجب أن يعفو بشأن حقوقهم ، لكي يعفوا الله - تعالى - فكيف يعفو عنه - تبارك وتعالى ؟ ! كيف يقال : - تعالوا الآن للصلح والعفو وأمثال ذلك ؟ لقد كتب لي سيد ابيضت لحيته - وهو بالطبع رجل عالم ، لكن عقله ناقص بعض الشيء - رسالة مطولة قال فيها : إن النبي الأكرم قد عفا عن الكافر الفلاني وعن فلان في المحل الفلاني وكتب لي سجلًا تأريخياً ، وكأنه يحق لي أن أعفو عنه ، فما علاقتي أنا بذلك ؟ لقد قتل أبناء تلك المثكولة الطاعنة في السن فكيف أعفو أنا والقتلى الذين أهلكهم هم شباب هذا الشعب ؟ ! احتملوا مقتل مجموعة أخرى الآن في هذه الليلة مثلما وصل اليوم خبر مصرع مجموعة من الأهالي ، فهل يحق لنا إزاء ذلك أن نقعد ونقول : حسناً ليبق جلالته في مقامه السامي دون ان يحكم ، ليبق فقط في مقام صاحب الجلالة ! ! فأي منطق هذا ؟ وكيف لمثل الانسان ان يتفوه بمثل هذه الأقوال أو بمثل طلب من يقول : لنعمل بالدستور ؟ ! إن معنى العمل حتى بهذا الدستور الموجود فعلًا هو ان يبقى جلالته ملكاً سلطاناً غير حاكم - فهل يمكن التفوه بمثل هذا لمن يملك إدراكاً إنسانياً ؟ حتى الحيوان لا يستطيع الدعوة للعفو عنه ، فمن يعفو عنه ؟ ومن يحق له ان يعفو ؟ فهل ما ارتكبه هو مجرد جرم شخصي عليّ ، لكي اعفو عنه ؟ ! لقد سلب حقوق شعب برمته وسفك دماءه ، إنه ناكث لعهد الله « 22 » الذي أخذ من جميع بني الانسان ميثاقهم بأن يطيعوا ، وهذا ناكث لعهد الله ، كما تعهد هو بنفسه في المجلس النيابي في بداية غصبه لهذه السلطنة ، فأقسم على الوفاء للمذهب الشيعي وعلى أن يروجه ، ولا يخون الشعب ، وقد نقض الايمان التي حلفها ، ونكث عهوده بعد ما أقسم بالقرآن واستشهد الله على ذلك ، وأنتم ترون
--> ( 22 ) إشارة إلى الحديث النبوي الذي ينقله الإمام الحسين - عليه السلام - في خطبته التي بدا الامام الخميني حديثه بها .