السيد الخميني

133

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الشريف للسلطان الجائر ، فقد جعل الله - تبارك وتعالى - نفوس المسلمين محترمة لا يحق لاحد التسلط عليها وقتلها ، فهي من حرمات الله ، فيما يجيز هذا الملك ، بل يأمر بإزهاقها . كما يوجب حفظ أموال المسلمين ، فيوجب حفظ أموال الشعب الإيراني ونفطه ومراتعه وغاباته وثرواته الجوفية والسمكية وأن تكون له وتسخر لخدمته وما ينفعه وأن يقوم الإيرانيون باستخراجها بأنفسهم والاستفادة منهم طبقاً لما تقتضيه مصالحهم . أما هذا الملك ، فقد ضيّع كل هذه الثروات ، والله يحرم على كل نفس تضييع الأموال العائدة للمسلمين أو أحد الشعوب وبيع ثرواتهم لأعداء الإسلام مثل إسرائيل التي هي الآن عدوان على المسلمين ، هو يوفر عليها معظم احتياجاتها من النفط كما ينقل ، والثمن هو ان الكثيرين من قتلانا يقتلون بأيدي الجنود الإسرائيليين - كما نقلوا - . إذن فهو ( الملك ) مستحل لحرمات الله ، يزهق أنفس المسلمين ، ويبدد أموالهم ، وقد أعطى الأجانب وشركاتهم ، وقتل أراضينا الثرية وغاباتنا - كما نقل - الآلاف من الأهالي لأخذ ثرواتهم السمكية وتقديمها للأجانب . كلكم تعلمون بما يفعلونه بثروتنا النفطية ، وبعد مدة قصيرة لن يبقى شيء لإيران ، فكل ما فيها نقلوه إلى الخارج . ويبدو ان هذا السجل جُلب إلى هنا ، وبعد ان نقلوا كل هذه الأموال إلى الخارج فطنوا إلى ضرورة أن يعلنوا منع تحويل الأموال الإيرانية إلى الخارج ، ولكن بعد ان تم تحويلها وانتهى الأمر . لقد بلغ ما نهبه جلالته في المدة الأخيرة فقط ثلاثة مليارات ومئآت الملايين من ( الدولارات ) والله يعلم بمقدار ما نهبوه من قبل ، فقد بدأوا بالنهب منذ بداية مجيئهم للحكم . وعندما أرادوا نفي الملك رضا حمل معه مجوهرات إيران ، فقد نقل أحد السادة لي عن مسؤول حكومي من مرافقي الملك رضا قوله : انه عندما عزم الحلفاء على إبعاده عن إيران بعد مجيئهم إليها ملأ حقائبه من المجوهرات الإيرانية ، لكنهم حبسوا الباخرة التي تقله وسط البحر ، وأتوا بزورق أو سفينة مخصصة بحمل الدواب - كما نقل ذاك المسؤول - وربطوها بباخرته ، ثم أمروه بالانتقال إليها وحده ، وأخذ الإنجليز منه تلك الحقائب وانتهى الأمر ! هذا ما فعلوه في عهده إضافة إلى ما سرقه هو . وفي أحد أسفار الملك رضا - ولعله كان يشتمل على مخاطر ما قال له المرحوم السيد المدرس - رحمه الله - الذي كان يعارضه بقوة ، وقدم روحه في النهاية ثمناً لذلك - : إنني أدعو لك أن تعود سالماً ! ففرح كثيراً لذلك ، وقال : هل دعوت لي حقاً ؟ ! فأجاب السيد المدرس : أجل دعوت لك لعلة في الأمر ، وهي أنك لو مت في هذا السفر لضاعت أموالنا ، وأريدك أن تبقى حياً حفظاً لأموالنا ! ! أجل ، هذا ما كان يفعله الملك رضا في عهده . أما ابنه ، فقد فاقه كثيراً في هذا المضمار ، فقد وصل الحكم وهو يختزن تجارب أبيه في السرقة ، ولذلك قرر منذ البداية أن ينقل الأموال إلى المصارف الأجنبية في أمريكا وغيرها ، فكن - ز فيها أموال الشعب ليذهب إليها إذا وقعت حادثة ما . ولكن على الشعب ان لا يسمح له بالفرار ، فهو يسعى الان لذلك ، وقيل : إنه سافر إلى جزيرة ( كيش ) ، وقد خشيت في البداية أن يكون خروجه من إيران أو طهران علامة عزمه على ارتكابه مفسدة ما ، أي : أن يأمر بارتكاب المذابح ، ويخرج .