السيد الخميني

110

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

وقد أخرجوا مؤخراً عدة مليارات من أموال البلاد إلى الخارج وقد رأينا أرقامها ، ولعلكم رأيتموها أيضاً ، ثم أخذوا - بعد أن أخرجوا الأموال ونهبوها وضيعوها - يفكرون بمنع إخراجها . فإلى أين يمنع إخراجها ! لقد سرقوها وانتهى الامر ، فالملك وبطانته خونة قد سرق كل منهم ، وأخرج قسماً من مبلغ ( 800 ) مليون دولار ، فأحدهم نهب ( 200 ) مليون دولار ، والآخر ( 300 ) مليون أو ( 500 ) مليون وهكذا . أتوا بقائمة طويلة رأينا فيها أسماء هؤلاء السراق من القادة العسكريين والمرتبطين بالبلاط الملكي والوزراء وأعضاء منظمة الامن وغيرهم من بطانته الذين أغروا على أموال الشعب ، ونهبوها وأودعوها في المصارف ، وهم الآن نقلوها إلى الخارج خشية احتمال أن يمنعوا يوماً عن التصرف بها . على أبناء الشعب الإيراني ان لا يسمحوا لهؤلاء بالذات بالخروج ، بل عليهم ان يأخذوا بخناقهم ويسترجعوا منهم الأموال التي نهبوها ، فهي جميعاً ملك شعبنا وأمواله التي أودعها في جيوبهم ، ولو اعتزل هذا الملك ، فعليهم أن يأخذوا بخناقه ، ويسترجعوا منه ما نهبه ، ويقتصوا منه على الجرائم التي ارتكبها ، ويجبروا الامر . بعد ان قتل كل هذه الأعداد من البشر تاب صاحب الجلالة اليوم ، وهذه هي ( توبة ) السيد التي أعلنها قبل أيام لخداع الشعب . . . وثمة مجموعة من الاشخاص يتظاهرون بالانخداع ، وليس هذا ناتجاً من عدم فهمهم للحقائق ، بل إنهم إما متهاونون ، أو لهم مصالح ، فيتظاهرون بتصديق توبته ، ولذلك يقترحون بقاءه قائلين : لقد أعلن توبته ، فماذا تقولون بعد أن تاب واعتذر من الشعب والعلماء الأعلام ، وقال : لقد ارتكبنا أخطاءً غير مقصودة ولن نكررها مستقبلًا . ولكن هذا السيد الذي يقول ذلك ، ويزعم أنه لن يكرر الأعمال السابقة هو نفسه الذي ارتكب كل تلك الفعال - التي نشاهدها - على شعبنا خلال هذه الأربع والعشرين ساعة ، وما هذا الذي يفعله الآن ؟ لا أعلم بالتحديد ، لكن من المؤكد أنهم منهمكون بالقيام بتلك الأعمال السابقة ، فالاتصالات الهاتفية الواردة من الخارج أو التي يجريها السادة تفيد ان هذه المذابح مستمرة بكثافة في جميع المدن وكل شوارع طهران والكثير من المدن الإيرانية مضطربة ، وقد أنزلوا فيها القوات الخاصة وهؤلاء الغجر ، وهم من منظمة الامن نفسها ليقوموا بتلك الفعال ، لتتحقق الكلمة التي أطلقها ( الملك ) بنفسه حيث قال لو أردت الرحيل ، فسأحول إيران إلى تلال من الانقاض قبل ذلك ، أي أنه أدرك ان عليه أن يرحل ، وهو يسعى الآن إلى ترجمة مقولته علمياً . وعلى كل حال يجب علينا - نحن الذين نقيم هنا - أن نبني أنفسنا ، وإذا أراد شعب تحقيق كلمة ، فعليه أن يستفيد من التأريخ ، والتأريخ الإسلامي ، ويتدبر فيما شهده ، ففيه أسوة لنا ، لقد تحرك الامام سيد الشهداء بثلة قليلة لمواجهة يزيد الذي كان يمثل حكومة متجبرة وقوية تتظاهر بالإسلام ، وتربطها أواصر قرابة بالإمام ، فكان يزيد يعتبر حكومته إسلامية - وأنه خليفة رسول الله - حسب زعمه - ، لكن الاشكال هو في أنه كان ظالماً تسلط على مقدرات الدولة دون حق ولذلك نهض الإمام أبو عبد الله - عليه السلام - وثار عليه بتلك الثلة القليلة مبيناً أن تكليفه الشرعي يقتضي الاستنكار والنهي عن المنكر ، وان على علماء الأمة أن يقوموا بواجب النهي عن المنكر إذا تسلط حاكم ظالم على الناس .