السيد الخميني
111
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
وفي الوقت نفسه كان يعلم بمصيره - وكان الامر واضحاً حسب القواعد المتعارفة أيضاً ، فمعظم الأربعة آلاف الذين رافقوه تخلوا عنه في تلك الليلة ولم يبق معه إلا ثلة قليلة من ثمانين أو اثنين وسبعين شخصاً ، وبرغم ذلك كان - عليه السلام - يرى أن تكليفه هو ان يقاوم هذه السلطة ، ويضحي بنفسه ، لكي تتزعزع الأوضاع ، ويفضح هذه الحكومة بتضحياته هو والثلة المرافقة له . لقد رأى حكومة جائرةً تتسلط على مقدرات بلاده ، فحدد أن تكليفه الإلهي يوجب عليه ان ينهض ويتحرك للمعارضة والاستنكار مهما كانت العواقب ، فهذا تكليفه برغم أن الحسابات المعروفة تحكم بأن تلك الثلة القليلة لا تستطيع مواجهة تلك الحكومة ، كما كان واضحاً ، وفي هذا الموقف أسوة لكم ولنا ، فحتى لو كان عددنا قليلًا يجب ان نستنكر هذا الوضع ، لأن امرءاً غصب حكم إيران الإسلامية ، وجلس في المقام الذي ينبغي أن يجلس فيه أمير المؤمنين - عليه السلام - والإمام الحسين - عليه السلام - وهو يتصور أنه يجلس على عرشه ، ويتظاهر بالإسلام مثلما كان يفعل يزيد ومعاوية اللذان كانا يؤمان صلاة الجماعة ! لذا تجب مواجهة هذا الذي غصب هذا المقام والحكومة الإسلامية ، ويسعى للتسلط على مقدرات المسلمين ، فحتى إذا لم يكن خائناً ، فقد كان غاصباً غصب هذا المقام الذي حدد الإسلام شروطاً معينة أوجب توفرها على من يتسنمه ويتكفل إدارة أمور المسلمين . إذن حتى إذا لم يقم هذا الملك بتضييع كل هذه المقادير من ثرواتنا النفطية والمراتع الخصبة لبلدنا ، ولم يدمر زراعة إيران وثقافتها وجيشها واقتصادها وجميع شؤونها ، فهو حتى في هذه الحالة غاصب يجب استنكار عمله ونهيه عن مواصلة حكمه ، فكيف الحال وهو يجمع كل تلك الصفات ( الخبيثة ) وقد ارتكب كل هذه الاعمال ودمر إيران بمختلف المحاولات الخيانية فيها ؟ ! فالقضية هي التكليف الشرعي الإلهي ، فإن كانت له الغلبة ، فقد عمل بتكليفه الشرعي وان لم يغلب ، فقد قام بتكليفه الشرعي أيضاً ، فالأصل هو القيام بالتكليف ومواجهة من ينتهك كل كرامة للإسلام والمسلمين وقد تسلط على مقدرات المسلمين ، وسلط عليهم الكفار ، وجعل الجيش الإيراني في قبضة الخبراء الأميركان وقدم ويقدم الثروات الإيرانية لهذا وذاك ، ودمر ثقافة إيران ، وحوّل البلاد إلى نموذج تقليدي تابع للآخرين ، واستحوذ على المقام الذي ينبغي أن يجلس فيه أمثال الإمام الحسين - عليه السلام - لذا يجب على الجميع نهيه عن ذلك والاعتراض عليه لعزله عن هذا المقام ، وهذا تكليف شرعي واجب على الجميع . لقد انتفض الشعب الإيراني اليوم عليه ، وتصدى لمواجهته ، لذا يجب علينا جميعاً ، ويجب على العلماء والمراجع والكسبة والتجار والمثقفين والأحزاب كافة أن يتحركوا مع هذا السيل الجماهيري لتطهير البلاد من هذه الحثالات ، وكل من يتهاون في ذلك أو يتخلف عنه - أيا كان - فهو خائن للإسلام والمسلمين ، وكل من يؤيده ولو بكلمة واحدة ، فهو خائن للإسلام ، لأن هذا المرء يخون الإسلام ، ويسحق كل كرامة إسلامية بعدما نهب كل ثرواتنا ، وحول الشعب إلى حياة الفقر . واعلموا أنه لو بقي في الحكم سنين أخرى لقدم كل ثرواتكم النفطية لأميركا مثلما فعل إلى الآن ، وماذا يتسلم ثمناً لها ؟ لا شيء ينفع بلادنا ، بل إنه يتسلم بدلًا من هذه الثروة أشياء تضر مصالح البلاد ، فهو يصنع قواعد عسكرية لاميريكا !