السيد الخميني
109
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
خطاب التاريخ : 11 آذر 1357 ه - . ش / 1 محرم 1399 ه - . ق المكان : فرنسا ، نوفل لوشاتو الموضوع : الانتفاضة في سبيل الله يحالفها النصر الحاضرون : مجموعة من الإيرانيين المقيمين في الخارج من الجامعيين وغيرهم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم برغم أننا نعارض حكم الملك منذ سنين طويلة ، إلا أن بعضهم ما زالوا يتغافلون ، ويصمون أسماعهم . لقد عرفنا حقيقة هذا الشخص الذي يصب كل يوم مصيبة على الشعب الإيراني ، ويذبح شبابنا ، ومنذ ظهور هذه المعارضة التي تصاعدت تدريجياً صار الوضع أنه كلما اشتدت جرائمه اشتدت المعارضة . وقد تمادى في جرائمه ، ورأينا كيف ضيّع كل ما لدينا ، وقدم كل ثرواتنا الوطنية للأجانب ، ومنع جميع طاقاتنا الفعالة من النمو والتطور ، وجعل ثقافتنا العلمية متخلفة وهدر كل ما لدينا . واليوم بلغت معارضة الشعب له ذروتها ، وانتفض الجميع عليه ، فسيطر عليه الجنون حتى إنه لا يستطيع أحد أن يتصور طبيعة وضعه ووضع حكومته ، فقد أتى بشرذمة من العساكر والجناة ، وشكل بهم الحكومة ، لتكون من سنخه بالكامل وسلطها على بلدنا ، وأورد بعضهم أرقاماً كبيرة لتعداد الذين قتلوا خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى التي انقضت من شهر محرم ، ولا أستطيع الآن تصور الأمر ، فقد وصلت الأخبار من مصدرين مختلفين ، وهي تذكر أن العدد قارب العشرين ألف قتيل خلال هذه الأربع والعشرين ساعة ، والوضع القادم مجهول . وأنا لا أستطيع ان أصدق ذلك ، لكنه ورد من مصدرين مختلفين ، وقد قيل : إن العدد أقل من ذلك أيضاً . فما الذي فعله هذا الشعب وأي جرم أرتكبه ؟ هل هو سوى النطق بالحق والقول : نريد حكماً عادلًا يصرف ثروات البلاد فيما ينفع البلاد نفسها ؟ عندما نكرر المطالبة بإقامة الحكومة الإسلامية يتوهم السادة أنها آتية من العالم الآخر ، فلا يمكن لأحد أن يتصور حقيقتها . نحن نقول : ليعزلوا هذا اللص ، وينصبوا إنساناً سليماً محله ، فهل هذا أمر يصعب فهمه ؟ ! الإسلام حدد شروطاً يجب ان تتحلى بها الحكومة كالعدالة والثقة والأمانة ، فلتأت حكومة أمينة للسلطة وباقي الاحكام الإسلامية ، يعرفها الجميع . نحن نطالب بالحكومة الإسلامية لأنها تمنع تسلط مثل هذا المرء على جميع مقدرات الشعب ، لكي لا تقع مثل تلك الحوادث . لقد دمر هؤلاء ( الأسرة البهلوية ) هذه البلاد كلها طوال ما يقارب خمسين عاماً . وقد جاء الامريكيون بهذا ( الملك ) للحكم ، فهو الآن في قبضتهم ، وكل ما في إيران من طاقات وثروات جوفية وغيرها تذهب إلى جيوبهم أو جيوب هذه الفئة أو يعرضونها للتدمير والضياع .