السيد الخميني

30

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

خطاب التاريخ : 23 آبان 1344 ه - . ش / 20 رجب 1385 ه - . ق المكان : النجف الأشرف ، مسجد الشيخ الأنصاري الموضوع : الواجب الملقى على عاتق زعماء الدول الاسلامية ومسؤولية العلماء بالتعريف بالمناهج الاسلامية المناسبة : شروع محاضرات الامام الخميني في الحوزة العلمية في النجف الحاضرون : العلماء والفضلاء وطلبة الحوزة العلمية بسم الله الرحمن الرحيم اللهم احفظ ألسنتنا من اللغو ، ولا تكلنا إلى غيرك . وأخرج حب الدنيا من قلوبنا ، واغرس فينا الخلق الرفيع ، واحفظنا في كنف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من كل سوء ، واجعلنا خداماً للاسلام والمسلمين ، اللهم واحفظ علماء المسلمين أينما كانوا ، وألهمنا معرفة قدرهم . واجعل اللهم دين الاسلام مناراً ، وقدّمه على جميع الكلمات " اللهم اعلِ كلمة الاسلام " . تعلمون أيها الاخوة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - نهض وحيداً في بيئة كانت تقف ضده بأسرها ، وقد عانى الكثير وتحمل من الأذى الكثير ، واعتصرته آلام كثيرة في سبيل تبليغ الاسلام للناس ، فدعا الناس إلى الهدى والتوحيد ، وتحمل - صلى الله عليه وآله وسلم - من المشاق في هذا السبيل مالا أعتقد أن أحداً يقوى على تحملها . وبعد الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - عمد المسلمون إلى أداء مسؤولياتهم إلى حدٍ ما ، وتقوية الاسلام ، فانطلقوا يوسعون سلطة الاسلام ، حتى تأسست في العالم دولة اسلامية عظيمة فاقت جميع الدول الأخرى قوة وسعة . وقد كتب الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله - كما في صحيح البخاري الذي أورد كتابه نصاً - كتابا إلى هرقل . وكما تذكر كتب التاريخ ، فإن الرسول صلى الله عليه وآله كتب أربعة كتب إلى أربعة أباطرة ، أمبراطور إيران ، وإمبراطور الروم ، وإمبراطور مصر ، وإمبراطور الحبشة ، وان هذه الكتب محفوظة . وعلى ما أذكر رأيت هذه الكتب في المتحف التركي عند زيارتي له . هذه الكتب الأربعة كانت كلها بمضمون واحد ، أرسلها ( صلى الله عليه وآله ) إلى هؤلاء الأباطرة يدعوهم فيها إلى الاسلام والتوحيد ، ويعد هذا العمل من قبل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله مقدمة وحجر الأساس في عملية ابلاغ حقائق الاسلام إلى جميع أرجاء المعمورة ، والى جميع الإمبراطوريات في الدنيا ، وتعريف الاسلام الحقيقي للناس . غير أن هؤلاء الملوك - عدا ملك الحبشة - لم يستجيبوا وللأسف ، لذا فقد توقفت تلك الدعوة التي أراد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أن يقوم من خلالها بنشر الاسلام . على أية حال ، قويت شوكة الاسلام بفضل الجهود المضنية والمعاناة التي تجرع مرارتها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، ومن جاء من بعده ممن تصدوا لزعامة الدولة الاسلامية ، وراح ينتقل من يد إلى يد حتى وصل اليوم إلى أيدينا ، أيدي هذه الفئة الموجودة حالياً ، وهي المسؤولة عن