السيد الخميني
31
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
الاسلام وعن احكامه في عصرنا هذا ، وتختلف مسؤوليتهم باختلاف مواقعهم ، فالبعض منهم يتحمل مسؤولية جسيمة ، في حين يتحمل البعض الآخر مسؤولية تقل أهمية عما يتحمله أولئك . فالذين يتحملون المسؤولية الجسيمة هم الحكومات ، وزعماء الدول الاسلامية ، وزعماء المسلمين . هؤلاء مسؤوليتهم خطيرة جداً ، ولعلها أشد خطراً من مسؤولية جميع الفئات الأخرى . فقد اقتضت إرادة الله التكوينية أن يصل الاسلام إلى أيدي هذه الفئة ، فيصبحوا بذلك مسؤولين عن حفظ الاسلام ، وحفظ وحدة كلمة المسلمين ، وحفظ الاحكام الاسلامية ، ونشر الاسلام إلى مختلف أرجاء هذا العالم المتمدن . ولا يتوهمن أحد بأن الاسلام كالمسيحية لا يعدو العلاقة بين الافراد وبين الله تبارك وتعالى . إن الاسلام ينطوي على منهج متكامل للحياة ، ونظام للحكم ، وقد مارس دوره في الحكم ما يزيد على الخمسة قرون حينما كان يحكم بلداناً مترامية الأطراف ، ورغم عدم تطبيق أحكام الاسلام حينها كما ينبغي ، إلا أنه - بهذا المقدار الذي طبق منه - حكم تلك البلدان بعزة ومنعة من جميع النواحي وفي جميع الأحوال . فالاسلام يختلف عن باقي الأديان المعروفة حالياً ( لعلها كانت كالاسلام وقت ظهورها إلا أن الموجود حالياً منها - وخصوصاً المسيحية - لا تملك سوى بضع كلمات وعظية دون أن يكون لديها برامج فيما يتعلق بالسياسة أو إدارة المدن والأقاليم ) . فلا يتوهم بأن الاسلام كتلك الأديان لا نظام فيه . فالاسلام قد وضع برنامجاً دقيقاً ومفصلًا لحياة الانسان الفردية بدءاً من الفترة السابقة لولادته ، ومروراً بجميع المراحل التي يمضيها ضمن العائلة . كما وضع البرامج لمجتمع العائلة ، وعين الاحكام والقوانين لكل جوانبها ومراحلها ، ثم يتابع الانسان بعد خروجه من العائلة للدخول في مجال التعليم ، وحتى دخوله المجتمع الكبير ، ووضع القوانين التي تنظم حياة المجتمع المسلم ، بل وحتى القوانين والبرامج التي تنظم علاقة الدولة الاسلامية مع سائر الدول والشعوب . كل ذلك له أحكام في الشريعة المطهرة . فأحكام الاسلام لا تقتصر على مراسم الدعاء والزيارة أو الصلاة والزيارة وحسب ، فهذه الأمور ليست إلا جانباً من جوانب الاحكام الاسلامية . الدعاء والزيارة جانب من جوانب الاسلام ، وإلا ففي الاسلام سياسة ، ونظام لإدارة بلاد بأسرها . الاسلام ينظم ويدير شؤون بلدان واسعة ، وعلى قادة المسلمين وملوكهم ، وعلى الحكومات الاسلامية عموماً أن يعرّفوا الإسلام للعالم أجمع . ولا يتوهم النصارى بأن المسجد كالكنيسة ، فحينما كانت الصلاة تقام في المسجد كان المسلمون يفهمون تكليفهم من خلالها ، وكانت خطط الحروب توضح في المسجد ، ويتم فيه الاعداد والتخطيط لإدارة شؤون البلدان . فالمسجد يختلف عن الكنيسة التي تمثل رابطة فردية بين الانسان وبين الله تبارك وتعالى ( على حد زعمهم ) . فالمسجد كان مركزاً لسياسة الاسلام في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وفي زمن الخلفاء . وفي يوم الجمعة كانت تطرح مختلف الموضوعات السياسية والعسكرية ، وما يتعلق بإدارة البلاد وذلك من خلال خطبة الجمعة . فكان ذلك في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وفي زمن الآخرين وفي عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . إن على هؤلاء الزعماء أن ينشروا الاسلام الحقيقي ، وهي مسؤولية تفرضها عليهم المراتب التي قيّضها الله تعالى لهم . عليهم أن ينشروا الاسلام الحقيقي ، أن يعدوا برنامجاً إذاعياً لنشر الاسلام ،