السيد الخميني

25

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الهرج ، وعمت الفوضى . إذا حطما أنفسنا بأنفسنا ، وقضينا على أنفسنا ، فلا يبقى لكلامنا الفاعلية في ترسيخ الاسلام في المجتمع ، ولن نتمكن من نشر الاسلام . إنها أمانة بأيدينا أيها الإخوة ، إن الله تبارك وتعالى وضع دينه أمانة بأيدينا - نحن الموجودين هنا ، ومن يتواجد منا في أماكن أخرى - إن الله وضع هذا الدين أمانة بأيدينا ، فلا تخونوا هذه الأمانة . إن هذه التحزبات خيانة ، وإلا هل أنتم أهل ديانتين ؟ هل أن في دينكم أقساماً مختلفة ؟ هل يدعو كل واحد من علمائكم إلى دين مختلف عن الآخر ؟ ما معنى هذه التكتلات ؟ هذا يتبع ذلك العالم ، وذاك يتبع هذا . إن هذا خطأ وكفر ، هذا من الكبائر ، بل من أكبر الكبائر . لا تتصرفوا هكذا ، إنها اختلافات هامشية للغاية ، وأمور غاية في التافهة وغاية في السطحية ، حتى لو حسبت من الناحية المادية ، فلن تكون منافعها المادية شيئاً ذا بال ، وإلا فماذا سيعطيكم الكبار ! ؟ ثمن سجائر ! قرأت في صحيفة أو مجلة ذات مرة - لا أذكر الآن أين قرأت ذلك - قرأت أن المخصصات التي يدفعها " البابا " إلى " القسيس " الذي يمثله في ( واشنطن ) ، أذكر أني حسبتها حينا ، فكانت تلك المخصصات التي يدفعها لذلك القسيس وحده أكثر من جميع ما يصرف على جميع الحوزات العلمية لدى الشيعة . أنتم لا تملكون شيئاً حتى تختلفوا عليه ؟ فهل نزاعكم من أجل الدين ؟ الدين لا نزاع فيه . أنتم أهل دين ولله الحمد ، غير أن الدين لا نزاع فيه ! . إن السبب الأساس في كل هذا النزاع يعود إلى الدنيا ، ويخدع نفسه من يقول " إني صرت في الجبهة الفلانية لما اقتضاه مني التكليف الشرعي ! " وإلا كيف يقتضي التكليف الشرعي من الانسان أن يوجه الإهانة للمسلمين ؟ أن يوجه الإهانة للعلماء ولزملائه ؟ أهذا تكليف شرعي ؟ ! إنها الدنيا يا إخوة ، وأهواء النفس . لو أن الطالب المشغول بتحصيل العلم تقدم خطوة باتجاه تهذيب النفس تقارناً مع العلم ، لبقيت الحوزات في منأى عن أمثال هذه الأحداث . " دعنا من هذا فلان ليس سوى أحد أهل المنبر ! " ما الضير في أن فلاناً من أهل المنبر ؟ لقد كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أهل المنبر أيضاً ! إنهم إنما يحاولون إسقاط هذه المعنويات عن الحوزات التي تفتقر إلى القدرة المادية أيضاً ، وذلك لأن هذه الحوزات لها موقع متميز في المجتمع ، والحكومات تخشى من موقعها الاجتماعي المتميز هذا . فهم لا يخشونني أنا أو أنت ، أنا أو أنت لا قدرة لدينا نخفيهم بها ، إنهم إذا كانوا يخشون أحد المعممين أو أحد المراجع ، فليس ذلك لأنهم يخافون دعاءه أو لعنته . فمتى كان لهؤلاء اعتقاد بالدعاء أو اللعنة ، إنهم يخشون الشعوب ويخافونها . يخافون أنهم لو أهانوا فلاناً فإن الشعوب ستنتفض بوجههم . فإذا اشتبكنا فيما بيننا ، وكفرت انا فلاناً ، وكفرني هو ، فإن كلينا سنسقط في نظر الناس وسينفضوا عنا ، كما هو حالهم معنا الآن ، إذ لم يبق معنا منهم سوى القليل ، وأما القسم الأعظم ، فقد تفرق عنا وابتعد . وطبيعي حصول هذا عندما يكثر سماعهم عن المشاكل الكثيرة ، وعن وضع المعممين كذا وكذا ، وخصوصاً في النجف التي تمتاز بأمور تميزها عن الأماكن الأخرى حديثة النشأة ، والحوزة في النجف تجاور مرقد الإمام علي ( عليه السلام ) . في حين تحرم من ذلك بقية الحوزات .