السيد الخميني
26
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
أفلا ينبغي أن نطلع قليلًا على شكل الحياة التي كان يحياها هذا الرجل العظيم ( عليه السلام ) ! نحن ندعي أننا شيعة ، أي شيعة نحن ؟ لقد كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) زاهداً في حين أني لست كذلك ، فهل أنا شيعي ؟ كان تقياً ، ونحن لا تقوى لدينا ؟ أو نحن شيعة أيضاً ؟ كانت حياته كذا ، نحن لسنا كذلك ، أفنحن شيعة رغم ذلك ؟ ان الشيعة ينبغي أن يتصفوا بالمشايعة له ( عليه السلام ) وأن يكونوا متبعين له ( عليه السلام ) حتى ينطبق عليهم وصف " الشيعة " . إنني أخشى أن تدركنا المنية في وقت نكون فيه قد خرجنا من هذا التشيع تماماً ، وخرجنا من الاسلام ، فنغادر الدنيا على ذلك - لا سمح الله - . فلو بقيت أعمالنا على هذه الشاكلة ، وإذا استمر وضع حياتنا كما هو الآن ، فلتحذروا حلول الموت - لا سمح الله - وأنتم كذا . . ورد في إحدى الروايات " أن النفس إذا بلغ هاهنا ، أو النفس إذا بلغت هاهنا - مشيراً إلى الحلقوم - فلا توبة حينها للعالم " ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) « 1 » ، والعالم لديه المهلة والمتسع من الوقت لكي يتوب فهو عارف بالذنب قبل حلول الوفاة ، ولكن هل أعطي أحدكم ضماناً للخروج من هذا المجلس بسلام مثلًا ؟ فقد تحل بنا صاعقة بعد لحظة . هل ضمنوا لكم البقاء حتى الغد ؟ يحتمل أن لا تبقوا أحياءاً إلى الغد ! . هل أعطينا ضماناً للبقاء على قيد الحياة عشر سنوات أخرى ؟ لعلنا نبقى ! إن الشبان إذا لم يفكروا في ذلك ، وإذا لم يشغلهم هذا الامر فهي مصيبة . نحن الذين تقدمت أعمارنا ندركها . فأنا الذي جئت أعظكم الآن ، لم أفعل ذلك لأني إنسان كامل ، فبلوغ الكمال محال كما يقول " الشيخ " ولكني ذكرت لكم بأني أكبركم قليلًا ، ولذا فإن عليكم الاصغاء لحديثي حينما تحضرون مجلسي ، ولهذا السبب أقول لكم بأنكم ما دمتم شباناً فإنكم تستطيعون أن تفعلوا شيئاً ، فجذور الفساد ضعيفة في قلب الشاب ، ولكن كلما تقدم بالسن . . . لابد أنكم قرأتم هذه الرواية ، أنا رأيتها فيما سبق ، مؤادها " أن قلب الانسان صفحة بيضاء ، وما أن يرتكب ذنباً ، حتى تظهر فيه نقطة سوداء تزداد أتساعاً بازدياد الذنوب " إن قلب الشاب لطيف وملكوتي ، لكنه حينما يدخل هذه المجتمعات ، ويتدخل في هذه الأمور فإنه يتعلم شيئاً فشيئاً - لا سمح الله - ويتعود القيام ببعض الممارسات ، وما يمر عليه ليل ونهار إلا ويكون قد ارتكب ذنباً - نعوذ بالله - فتظهر في قلبه تلك النقطة السوداء ، وحينما يشيب ويكون قلبه قد اسود تماماً ، فلن يتمكن من اعادته إلى حالته الأولى بيسر ، في حين أنتم أيها الشبان تستطيعون ذلك ، فلديكم القدرة ، لديكم قدرة الشباب . قدرة الشباب من جهة ، وضعف هذه الأمور فيكم من جهة ثانية ، يسهل الامر . ولكن كلما تقدمت أعماركم ، ومع كل خطوة تخطونها ونخطوها ، فإننا نقترب من الثانية ، وتزداد هذه الأمور المنافية لسعادة الانسان ، كما أن التوبة ليست أمراً يتحقق للمرء بمجرد قوله " أتوب إلى الله " فالندم ، هذا الندم لا يأتي بسهولة لأولئك الذين أمضوا خمسين عاماً وهم يغتابون الآخرين ! أولئك الذين أمضوا خمسين عاماً وهم يسبون ، ويفحشون بالقول للآخرين ، فمثل ذلك الانسان قد سقط في الكفر والغيبة ، ولن يستطيع الخلاص ، وسيظل مبتلياً بذلك حتى آخر عمره . أما الشباب ، فحينما يحدث لهم ذلك . . ولا تسمحوا بحدوث ذلك ، فإذا رأيتم أهل مجلس يقعون في الغيبة ، كأني قرأت رواية يقول المعصوم عليه السلام فيها لأحدهم " أترك ذلك المجلس " فيجيبه " لا أستطيع "
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 17 .