الشيخ البهائي العاملي
16
مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي )
عليهم السّلام ، وذا شدّة عظيمة في تسديد العقائد الحقّة وتشديدها ، وذا همّة جسيمة في إجراء أمور الدين مجراها وتأييدها . والميرزا محمّد علي الكشميري ترجم عبارة تتميم الأمل المتقدّمة بالفارسيّة في كتابه نجوم السماء في تراجم الرجال ص 269 . وقال المحقّق الخوانساري في الروضات 1 / 114 : العلم العالم الجليل مولانا إسماعيل . . . كان عالما بارعا ، وحكيما جامعا ، وناقدا بصيرا ، ومحقّقا نحريرا ، من المتكلّمين الأجلّاء ، والمتتبّعين الأدلّاء ، والفقهاء الأذكياء ، والنبلاء الأصفياء . طريف الفكرة ، شريف الفطرة ، سليم الجنبة ، عظيم الهيبة ، قويّ النفس ، نقيّ القلب ، زكيّ الروح ، وفيّ العقل ، كثير الزهد ، حميد الخلق ، حسن السياق ، مستجاب الدعوة ، مسلوب الإدّعاء ، معظّما في أعين الملوك والأعيان ، مفخما عند اولي الجلالة والسلطان . حتّى أنّ نادر شاه - مع سطوته المعروفة وصولته الموصوفة - كان لا يعتني من بين علماء زمانه إلّا به ، ولا يقوم إلّا بأدبه ، ولا يقبل إلّا قوله ، ولا يمتثل إلّا أمره ، ولا يحقّق إلّا رجاه ، ولا يسمع إلّا دعاه . وذلك لإستغنائه الجميل عمّا في أيدي الناس ، واكتفائه بالقليل من الأكل والشرب واللباس ، وقطعه النظر عمّا سوى اللّه ، وقصده القربة فيما تولّاه . ثمّ قال : غير أنّ هذا الشيخ الجليل لمّا كان في زمن فاسد عليل ، وعصر لم يبق لأحد فيه إلى نصر العلم والدين سبيل - من جهة استيلاء الأفغان على ممالك إيران ، وإستحلالهم أعراض الشيعة ودمائهم وأموالهم في كلّ مكان ، سيّما محروسة أصبهان - لم يبق له ، مع كونه الفحل المحلّ العجب العجاب ، كثير ذكر بين الأصحاب ، ولا جدير اشتهار لما صنّف من رسالة وكتاب . بل لم يعرف من أجل ذلك له أستاذ معروف ، أو إسناد متّصل إليه أو عنه على وجه مكشوف ، وكأنّ ذلك كان مفقودا فيه معوّذا عليه ، وإلّا لنقله ونقل عنه في مبادي كتاب أربعينه لا محالة ، كما هو ديدن مؤلّفي الأربعينات ، ولم يكن يعتذر