أبو علي سينا

332

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

فذكر الشيخ أن تلك المقدمات ليست من الأوليات - بل أكثرها آراء محمودة - اشتهرت لكونها مشتملة على مصالح الجمهور - ويمكن أن يقع فيها ما يصح بالبرهان - بحسب بعض الفاعلين يعني الأشخاص الإنسانية - على ما مر في المنطق - فإذن بناء بيان أحكام أفعال - الواجب الوجود عليها غير صحيح - 85 قال الفاضل الشارح هذا الجواب ضعيف - أما أولا فلأنه مبني على وجوب التخويف - فكما يقال إن كان القدر فلم العقاب - يجوز أن يقال إن كان القدر فلم التخويف - فيكون حكمهما واحدا - فإذن لا يجوز أن يجعل أحدهما مقدمة في بيان الآخر - وأما ثانيا فلأنه لا يتمشى على قول المليين - لأنهم يحكمون بكون الهالكين - ممن يخالف قواعدهم أكثر من الناجين - وكان غرضه تمشية قولهم - بل الجواب الصحيح أن يقال - لأن العقاب أيضا من القدر وطلب علة ما يقتضيه القدر باطل - وأقول على الأول القول بالقدر على ما ذهب إليه الحكماء - وهو وجوب كون الجزئيات مستندة إلى أسبابها المتكثرة - يخالف القول بالقدر على ما ذهب إليه الأشاعرة

--> الانسانية وهذا كما أن الهيولى لما كانت مستعدة للصور في العلم الأزلي خلق فلك غير منقطع الحركة يختلف حال الهيولى بحسب اختلاف حركاته وأوضاعه فيفيض من المبدأ الفياض صورة صورة . فحال النفس الانسانية هكذا . الطريقة الثانية : طريقة المعتزلة وهي أن اللَّه تعالى كلف العباد لان صلاح حالهم في التكليف ، ووعدهم على الطاعة وأوعدهم على المعصية لان ذلك الوعد والايعاد لطف من اللَّه يقربهم إلى الطاعة وتجنبهم عن المعصية ، ثم إنه يجب عليه الإثابة على الطاعات إذ الاخلال به قبح وظلم ، واما العقاب فحسن أيضا لارتكابهم المعاصي . فإذا قيل لهم لم يعذبون قالوا لأنهم ارتكبوا المعاصي ، وإذا قيل لم ارتكبوا المعاصي قالوا لإرادتهم ذلك وانهم مختارون ، وإذا قيل لهم أليس يجب صدور المعصية عنهم حتى يطابق علم اللَّه تعالى أجابوا بان اللَّه تعالى كما علم وجود المعصية علم أن المعصية صدرت عنهم باختيارهم وارادتهم . فعلم اللَّه تعالى لا ينافي اختيارهم . الطريقة الثالثة : طريقة الأشاعرة فإنهم لما ذهبوا إلى أن جميع الحوادث بل جميع الموجودات الممكنة من اللَّه تعالى وهو سبب الكل . فان قيل فلم العقاب قالوا إن كان المراد الغرض من العقاب فلا غرض وان كان المراد سببه فهو اللَّه تعالى ولا يسأل عما يفعل . فالتقدير على مذهبهم خلق اللَّه جميع الأشياء ، وعلى مذهب الحكماء مطابقة الموجودات فيما يزال للصور الموجودة في العالم العقلي .