أبو علي سينا

333

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

من المتكلمين - لأنهم يقولون لا فاعل ولا مؤثر في الوجود إلا الله - والجواب الذي ذكره ؟ الشيخ كان موافقا لأصوله - فإن فعل الإنسان مستند عنده إلى قدرته وإرادته - وكلاهما مستندان إلى أسبابهما - ومن أسباب إرادة فعل الخير التخويف - فإذن وقوع التخويف في الأسباب المقتضية للخير ( 86 ) واجب - مع كونه من القدر والتعليل به صحيح - على ما ذكره ؟ الشيخ وهو لا ينافي كونه من القدر - لأن جميع ما في القدر معلل عنده - وأما على أصول ؟ الأشاعرة فلما لم يكن للتخويف أثر - كان التعليل به باطلا على ما قاله الفاضل الشارح وإنما ينقطع الكلام في القدر عندهم - بقطع التعليل على الإطلاق - ولذلك يقولون لا يسأل عما يفعل - وعلى الثاني أن الشيخ لا يريد تمشية قواعد المتكلمين المليين - على ما صرح به - بل يريد تمشية ما نطق به الكتب الإلهية في هذا الباب - وليس فيما ورد من التنزيل حكم - بأن الهالكين أكثر من الناجين - بل يمكن أن يوجد فيه - ما يناقض هذا الحكم

--> ولا بد لجميع المسلمين ولسائر الطوائف الاقرار بما ذهبوا اليه من معنى التقدير والقضاء لان الكل اتفقوا على أن اللَّه تعالى عالم بجميع الموجودات من الأزل إلى الأبد وهو القضاء ، وعلى أن كل ما يوجد في عالم الحدوث هو على وفق علمه والا لزم جهله تعالى وهو القدر . وهذا ما ذكره الشارح في مقدمة الجواب من السؤال الأول من أن القدر على مذهب الحكماء غير القدر على مذهب الأشاعرة ، وانما قدم هذه المقدمة ليظهر أن الأسباب مقدرة على مذهب الحكماء كما أن المسببات مقدرة ثم بعد تمهيدها أشار إلى أمرين : أحدهما : الجواب عن السؤال الأول وهو ان فعل الأول صادر عنه وسببه قدرة العبد وارادته . ومن أسباب ارادته فعل الخير التخويف والعقاب فهما من الأسباب المقدرة لنظام العالم كما أن فعل الخير مقدر . فان قيل : لما كان فعل العبد مقدرا فلم العقاب ؟ أو لم التخويف ؟ قلنا : لأنها من أسباب فعل الخير الصادر عن العبد . وقد تبين ان التخويف مقدم في التقدير على العقاب ولا محذور فيه أصلا . والاخر : ابطال جواب الامام فان القول ببطلان تعليل القدر انما يصح على مذهب الأشاعرة إذ لا علة عندهم الا اللَّه لا على مذهب الحكماء فان كل موجود في القدر له علة عندهم حتى ينتهى إلى أن ينتهى العلل . م