أبو علي سينا
328
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
من الجهل - وإنما يعرض للعذاب المحدود ضرب من الرذيلة - وحد منه - وذلك في أقل أشخاص الناس - ولا تصغ إلى من يجعل النجاة وقفا على عدد - ومصروفة عن أهل الجهل والخطايا - صرفا إلى الأبد واستوسع رحمة الله - وستسمع لهذا فضل بيان يريد تقرير كون الشقاوة الأبدية مختصة بالطرف الأخس - وهو ظاهر - وقوله باتكة لعصمة النجاة أي قاطعة - والعصمة هاهنا اسم لما يعتصم به الإنسان - أي يتمسك به لئلا يسقط - وقوله بل إنما يهلك الهلاك السرمد - ضرب من الجهل والرذيلة - دال على أن ما عداهما إما يقتضيان شقاوة منقطعة - أو لا يقتضيان شقاوة أصلا - وإنما قال واستوسع رحمة الله - ملاحظة لقوله عز من قائل - وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ - فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ - فإن فيه ما يدل على شمولها للعموم - وعلى تخصيص ما لأهل الطرف الأشرف بها ( 26 ) وهم وتنبيه [ في أن إبراء شئ هو في أصل وضعه مما ليس يمكن أن يغلب فيه الخير ] أو لعلك تقول - هلا أمكن أن يبرأ القسم الثاني عن لحوق الشر - فيكون جوابك أنه لو برأ عن أن يلحقه ذلك - لكان شيئا غير هذا القسم وكان القسم الأول - وقد ( 84 ) فرغ عنه - وإنما هذا القسم في أصل - وضعه مما ليس يمكن أن يكون الخير الكثير يتعلق به - إلا وهو بحيث يلحقه شر بالضرورة - عند المصادمات الحادثة - فإذا برأ عن هذا فقد جعل غير نفسه - فكأن النار جعلت غير النار - والماء غير الماء وترك وجود هذا القسم - وهو على صفته المذكورة - غير لائق بالجود على ما بينا وهذا الفصل غني عن الشرح ( 27 ) وهم وتنبيه [ في إزالة ما يوهم من قبح العقاب على ما يصدر على سبيل الوجوب ] ولعلك تقول أيضا - فإن كان القدر فلم العقاب - فتأمّل جوابه أن العقاب للنفس على خطيئتها كما ستعلم - هو كالمرض للبدن على نهمه - فهو لازم من لوازم ما ساق إليه الأحوال الماضية - التي لم يكن من وقوعها بد - ولا من وقوع ما يتبعها - وأما الذي يكون على جهة أخرى من مبدأ له من خارج - فحديث آخر - ثم إذا سلم معاقب من خارج - فإن ذلك أيضا يكون حسنا - لأنه قد كان يجب أن يكون التخويف موجودا في