أبو علي سينا

329

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الأسباب [ 1 ] - التي تثبت فتنفع في الأكثر - والتصديق تأكيد للتخويف [ 2 ] - فإذا عرض من أسباب القدر أن عارض - واحد مقتضى التخويف والاعتبار - فركب الخطأ وأتى بالجريمة - وجب التصديق لأجل الغرض العام - وإن كان غير ملائم لذلك الواحد - ولا واجبا من مختار رحيم - لو لم يكن هناك إلا جانب المبتلى بالقدر - ولم يكن في المفسدة الجزئية له مصلحة كلية عامة كثيرة - لكن لا يلتفت لفت الجزئي لأجل الكلي - كما لا يلتفت لفت الجزء لأجل الكل - فيقطع عضو ويؤلم لأجل البدن بكليته ليسلم - وأما ما يورد من حديث الظلم والعدل - ومن حديث أفعال يقال إنها من الظلم - وأفعال مقابلة لها ووجوب ترك هذه - والأخذ بتلك على أن ذلك من المقدمات الأولية - فغير واجب وجوبا كليا - بل أكثره من المقدمات المشهورة - التي جمع عليها ارتياد المصالح - ولعل فيها ما يصح بالبرهان - بحسب بعض الفاعلين وإذا حققت الحقائق - فليلتفت إلى الواجبات دون أمثالها - وأنت فقد عرفت أصناف المقدمات في موضعها تقرير السؤال أن يقال - إن ( 85 ) كانت الأفعال الإنسانية صادرة عنه على سبيل الوجوب - لتمثلها مع سائر الجزئيات في العالم العقلي [ 3 ] - ولوجوب حدوث ما يحدث منها في هذا العالم - مطابقا لما تمثل هناك - فلم يعاقب الإنسان على شيء يصدر عنه على سبيل الوجوب - والشيخ أجاب عنه أولا بجواب - تقتضيه القواعد الحكمية - وهو قوله إن العقاب

--> [ 1 ] قوله « قد كان يجب ان يكون التخويف موجودا في الأسباب » اى الأسباب التي نظام العالم مربوط بها . مثلا ادراك المرئيات من جملة نظام العالم فلولا البصر لما حصل هذا الخير من النظام فلما أوجد اللَّه تعالى البصر والسمع واللمس وغيرها تم النظام فلذلك وجد التخويف لان صدور الافعال الجميلة من العبد يتوقف عليه . م [ 2 ] قوله « والتصديق تأكيد للتخويف » التصديق اى الوفاء بالتخويف تأكيد للتخويف . وانما يعلم هذا الوفاء لاخبار صادق به أو لإقامة في الدنيا كالحدود . م [ 3 ] قوله « لتمثلها مع ساير الجزئيات في العالم العقلي » وجوب صدور الفعل من العبد مع القول بأنه قادر مختار على ما يقوله الحكماء لا يجتمعان لأنه حينئذ يمتنع الترك فيمتنع ملزوم الترك وهو مشيته الترك في تحديد القدرة إن شاء يترك . فلا قدرة أصلا . وجوابه : ان الملازمة ثبت بين الممتنعين مع أن الامتناع ليس بالذات بل مشية الترك بالنسبة