أبو علي سينا

313

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وشجرة دخولا ثانيا - فإنه ليس كونه قادرا متعلقا به الإضافات المتعينة - تعلق ما لا بد منه - فإنه لو لم يكن زيد أصلا في الإمكان - ولم تقع إضافة القوة إلى تحريكه أبدا - ما ضر ذلك في كونه قادرا على التحريك - فإذن أصل كونه قادرا - لا يتغير بتغير أحوال المقدور عليها من الأشياء - بل إنما تتغير الإضافات الخارجية فقط - فهذا القسم كالمقابل للذي قبله وهذا هو الصنف الثالث - وهو الصفة المتقررة في الموصوف - المقتضية لإضافته إلى شيء من خارج - التي لا تتغير بتغير ذلك الشيء في الخارج - وإن كانت تتغير إضافته إلى ذلك الشيء - وهو كالقدرة التي هي هيئة ما للذات بسببها - يصح أن يصدر عن تلك الذات فعل - وهي تقتضي كون القادر مضافا إلى مقدور عليه - ولا تتغير بتغير المضاف إليه - فإن القادر على تحريك زيد - لا يصير غير قادر في ذاته عند انعدام زيد - ولكن تتغير إضافته تلك - فإنه حينئذ لا يكون قادرا على تحريك زيد - وإن كان قادرا في ذاته - والسبب في ذلك أن القدرة - تستلزم الإضافة إلى أمر كلي لزوما أوليا ذاتيا - وإلى الجزئيات التي تقع تحت ذلك الكلي - لزوما ثانيا غير ذاتي - بل بسبب ذلك الكلي والأمر الكلي - الذي تتعلق الصفة به لا يمكن أن يتغير - فلأجل ذلك لا يتطرق التغير إلى الصفة - وأما الجزئيات فقد تتغير وبتغيرها - تتغير الإضافات الجزئية العرضية المتعلقة بها - وهذا الصنف كالمقابل للأول - لأنه صفة متقررة ذات إضافة - والأول متقررة عارية عن الإضافة قوله ومنها مثل أن يكون الشيء عالما بأن شيئا ليس - ثم يحدث الشيء فيصير عالما - بأن الشيء ليس - فتتغير الإضافة والصفة المضافة معا - فإن كونه عالما بشيء ما يختص الإضافة به - حتى إنه إذا كان عالما بمعنى كلي - لم يكف ذلك في أن يكون عالما بجزئي جزئي - بل يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا - يلزمه إضافة مستأنفة وهيئة للنفس - مستجدة لها إضافة مستجدة مخصوصة - غير العلم بالمقدمة وغير هيئة تحققها - لا كما كان في كونه قادرا له بهيئة واحدة إضافات شتى - فهذا إذا اختلف حال المضاف إليه - من عدم أو وجود - وجب أن يختلف حال الشيء الذي له الصفة - لا في إضافة الصفة نفسها فقط - بل وفي الصفة التي تلزمها تلك