أبو علي سينا

314

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الإضافة أيضا وهذا هو الصنف الرابع - وهو الصفة المتقررة في الموصوف - المقتضية لإضافته إلى شيء من خارج - التي تتغير بتغير ذلك الشيء في الخارج - وهي كالعلم فإنه صورة متقررة في العالم - مقتضية لإضافته إلى معلومه المعين - ويتغير بتغير المعلوم - فإن العالم يكون زيد في الدار - يتغير علمه بخروجه عن الدار - وذلك لأن العلم إنما يستلزم الإضافة إلى معلومه المعين - ولا تتعلق بغير ذلك المعلوم بعين التعلق الأول - بخلاف القدرة - فإن القدرة تتعلق بالمقدور الكلي أولا - وبسببه بالمقدور الجزئي - الذي يقع تحت ذلك الكلي ثانيا - أما العلم فإنه إذا تعلق بالكلي - فلا يتعلق بالجزئي الذي يقع تحت ذلك الكلي البتة - إلا إذا استؤنف العلم وجدد - فتعلق بذلك الجزئي تعلقا آخر - ومثاله العلم بأن الحيوان جسم - لا يقتضي بانفراده العلم بكون الإنسان جسما - ما لم يقترن إلى ذلك علم آخر - وهو العلم بكون الإنسان حيوانا - فإذن العلم بكون الإنسان جسما علم مستأنف - له إضافة مستأنفة وهيئة جديدة للنفس - لها إضافة جديدة غير العلم بكون الحيوان جسما - وغير هيئة تحقق ذلك العلم - ويلزم من ذلك أن يختلف حال الموصوف بالصفة - التي تكون من هذا الصنف - باختلاف حال الإضافات المتعلقة بها لا في إضافات فقط - بل وفي نفس تلك الصفة قوله فما ليس موضوعا للتغير - لم يجز أن يعرض له تبدل بحسب القسم الأول - ولا بحسب القسم الثالث - وأما بحسب القسم الثاني - فقد يجوز في إضافات بعيدة لا تؤثر في الذات لما فرغ من أحكام الصفات أورد قضية كلية - وهي أن كل ما لا يكون موضوعا للتغير - لا يجوز أن تتبدل صفاته المتقررة - العارية عن الإضافة - ولا صفاته المتقررة ( 76 ) المتعلقة بالإضافة - التي تتغير بتغير الإضافة - ويجوز أن تتبدل إضافاته اللازمة لصفاته المقررة - التي لا تتغير بتغير تلك الإضافات - ولا محالة يكون ذلك في إضافات بعيدة لازمة لزوما ثانيا - ولا يمكن أن يكون في إضافات قريبة - لازمة لزوما أوليا - فإن التغير فيها يقتضي التغير في نفس تلك الصفات - وحينئذ تصير الذات موضوعة للتغير - فهذا تقرير كلامه -