أبو علي سينا

307

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

تلك الجواهر والصور - وكذلك الوجود على ما هو عليه - فإذن لا يعزب عن علمه مثقال ذرة - من غير لزوم محال من المحالات المذكورة - فهذا أصل إن حققته وبسطته - انكشف لك كيفية إحاطته تعالى بجميع الأشياء الكلية والجزئية - إن شاء الله تعالى - و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ * - ولولا أن تلخيص هذا البحث على الوجه الشافي - يستدعي كلاما بسيطا - لا يليق أن نورد أمثاله على سبيل الحشو - لذكرت ما فيه كفاية - لكن الاقتصار هاهنا على هذا الإيماء أولى ( 18 ) إشارة [ في التفرقة بين إدراك الجزئيات من حيث هي طبائع ومن حيث هي متخصصة ] الأشياء الجزئية قد تعقل - كما تعقل الكليات من حيث تجب بأسبابها - منسوبة إلى مبدأ نوعه في ( 73 ) شخصه متخصص به - كالكسوف الجزئي - فإنه قد يعقل وقوعه بسبب توافي

--> ثم لما استحصل ظن المتعلم بمطلوبه بهذه المقدمات الخطابية برهن على المطلوب بأنه قد ثبت أن المبدأ الأول عالم بذاته ، وثبت ان ذاته علة لمعلوله ، وثبت أن العلم بالعلة علة للعلم بالمعلول . فيلزم من هذه المقدمات أن حصول المعلول نفس تعقله . فإنه لما كانت العلتان متحدتين يلزم أن يكون المعلولان متحدين لا محالة . فكما ان تغاير العلتين ليس الا في الاعتبار كذلك تغاير المعلولين . فجميع الجزئيات والكليات حينئذ صدرت من اللَّه تعالى والصدور هو عين التعقل فيلزم ان يكون اللَّه تعالى عالما بها من غير كثرة في ذاته . وأما الجواهر العقلية فلها صنفان من التعقل : أحدهما : علما بمعلولاتها وهو غير معلولاتها . والاخر : بما عدا معلولاتها كعلمها بالله وكعلمها بالمعدومات فان هذه العلوم يكون بحصول صورتها على طريق الاشراق من المبدأ الأول . فالحاصل : أن علم اللَّه تعالى هو حضور ساير معلولاته عند اللَّه ومثل المعدومات لما كانت حاضرة عند العقول وهي حاضرة عند اللَّه تعالى كانت أيضا حاضرة عند اللَّه تعالى ضرورة أن الحاضر عند الحاضر حاضر فيكون اللَّه تعالى عالما بجميع الأشياء من غير تكثر في ذاته . ونقول أيضا : علم اللَّه بالأشياء هو تميز الأشياء عند اللَّه ، وتميز الأشياء عنده هو عين ذاته ليس بحسب صورة فيه . فإذا نسبت التميز إلى المعلول فهو نفس المعلول فليس في الخارج الا ذات اللَّه تعالى وذوات الأشياء . فالعلم اما ان يقال نفس اللَّه تعالى بمعنى تميز الأشياء عنده ، أو نفس الأشياء بمعنى تميز الأشياء . واعلم أن هذا الكلام لطيف دقيق جدا . وانه وان فرضنا عدم تمامه في الاستدلال قوى متين في دفع الاشكال . م