أبو علي سينا

305

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

بها هو هو - واعتبر من نفسك أنك تعقل شيئا بصورة - تتصورها أو تستحضرها - فهي صادرة عنك لا بانفرادك مطلقا - بل بمشاركة ما من غيرك - ومع ذلك فأنت لا تعقل تلك الصورة بغيرها - بل كما تعقل ذلك الشيء بها - كذلك تعقلها أيضا بنفسها - من غير أن يتضاعف الصور فيك - بل ربما يتضاعف اعتباراتك المتعقلة بذاتك - وبتلك الصورة فقط على سبيل التركيب - وإذا كان حالك - مع ما يصدر عنك بمشاركة غيرك هذه الحال - فما ظنك بحال العاقل مع ما يصدر عنه لذاته - من غير مداخلة غيره فيه - ولا تظنن أن كونك محلا لتلك الصورة - شرط في تعقلك إياها - فإنك تعقل ذاتك مع أنك لست بمحل لها - بل إنما كان كونك محلا لتلك الصورة - شرطا في حصول تلك الصورة لك - الذي هو شرط في تعقلك إياها - فإن حصلت تلك الصورة لك بوجه آخر غير الحلول فيك - حصل التعقل من غير حلول فيك - ومعلوم أن حصول الشيء لفاعله في كونه حصولا لغيره - ليس دون حصول الشيء لقابله - فإذن المعلولات الذاتية للعاقل الفاعل لذاته حاصلة له - من غير أن يحل فيه فهو عاقل إياها - من غير أن تكون هي حالة فيه -

--> دقيقا يستبعده أرباب التحصيل في بادئ النظر . وكان طريق التعليم ان يقدم قياس الشعر ، ثم الخطاب ، ثم الجدل ، ثم البرهان . ولم يكد ينتظم هناك قياس الشعر لبعد المقام عن التخيل . وكان قدم من المقدمات ما يمكن ان يحاول بها ، ثم شرع في اثبات مطلبه بتقديم مقدمات خطابية تحصل الظن ثم تدرج إلى البرهان حتى يحصل اليقين . اما الدليل الجدلي : فان يقال : بناء على الدرس السابق علم اللَّه تعالى بغيره يجب أن يكون نفس غيره لان علم اللَّه تعالى إما ان يكون ثابتا ، أولا يكون . والثاني مذهب القدماء ، والأول اما ان يكون نفس اللَّه تعالى ، أو نفس معلوله ، أو لا هذا ولا ذاك . ومحال ان يكون نفس اللَّه تعالى لتعدد العلوم بتعدد المعلومات فان العلم بزيد مغاير للعلم بعمر وبالضرورة فلو كان علم اللَّه تعالى عين ذاته لزم تعدد ذاته أو اتحاد أمور مختلفة فبقى أن يكون نفس معلوله . والثالث أيضا باطل لأنه اما يكون قائما بالله تعالى فيلزم الكثرة في ذاته وانه قابل فاعل ، أو قائما بنفسه فيلزم المثل الأفلاطونية ، أو قائما بمعلولاته فيلزم أن يكون علم اللَّه تعالى متأخرا عن معلولاته وانه محال . واما الطريق الخطابي : فهو ان ادراك الذات ليس بحصول صورة فإنه لو كان بحصول صورة وجب أن يكون بين الذات والصورة امتياز لكن لا امتياز بالماهية لاتحادهما فيهما ، ولا بالعوارض لان الصورة لما تحققت في الذات فجميع عوارضها عوارضها وإذا لم يحتج العاقل في ادراك ذاته إلى صورة