أبو علي سينا

304

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

تأخر المعلول عن العلة - وذاته ليست بمتقومة بها ولا بغيرها - بل هي واحدة وتكثر اللوازم والمعلولات - لا ينافي وحدة علتها الملزومة إياها - سواء كانت تلك اللوازم - متقررة في ذات العلة أو مباينة لها - فإذن تقرر الكثرة المعلولة - في ذات الواحد القائم بذاته - المتقدم عليها بالعلية والوجود لا يقتضي تكثره - والحاصل أن الواجب واحد ( 72 ) ووحدته - لا تزول بكثرة الصور المعقولة المتقررة فيه - فهذا تقرير التنبيه وباقي الفصل ظاهر - ولا شك في أن القول بتقرر لوازم الأول في ذاته - قول بكون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا - وقول بكون الأول موصوفا بصفات - غير إضافية ولا سلبية [ 1 ] على ما ذكره ؟ الفاضل الشارح وقول بكونه محلا لمعلولاته الممكنة - المتكثرة تعالى عن ذلك علوا كبيرا - وقول بأن معلوله الأول غير مباين لذاته - وبأنه تعالى لا يوجد شيئا مما يباينه بذاته - بل بتوسط الأمور الحالة فيه - إلى غير ذلك مما يخالف الظاهر - من مذاهب الحكماء والقدماء - القائلين بنفي العلم عنه تعالى - وأفلاطون القائل بقيام الصور المعقولة بذاتها - و ؟ المشاءون القائلون باتحاد العاقل بالمعقول - إنما ارتكبوا تلك المحالات - حذرا من التزام هذه المعاني - ولولا أني اشترطت على نفسي في صدر هذه المقالات - أن لا أتعرض لذكر ما أعتمده - فيما أجده مخالفا لما أعتمده - لبينت وجه التفصي من هذه المضائق وغيرها - بيانا شافيا - لكن الشرط أملك - ومع ذلك فلا أجد من نفسي رخصة - أن لا أشير في هذا الموضع إلى شيء من ذلك أصلا - فأشرت إليه إشارة خفيفة - يلوح الحق منها لمن هو ميسر لذلك - أقول العاقل [ 2 ] كما لا يحتاج في إدراك ذاته لذاته - إلى صورة غير صورة ذاته التي بها هو هو - فلا يحتاج أيضا في إدراك ما يصدر عن ذاته لذاته - إلى صورة غير صورة ذلك الصادر - التي

--> [ 1 ] قوله « وقول يكون الأول موصوفا بصفات غير إضافية ولا سلبية » قد اجمع الحكماء على أنه يمتنع ان يتصف بصفات غير إضافية ولا سلبية والا لزم أن يكون فاعلا قابلا ، وقول بان المعلول الأول غير مباين لذاته لان علم اللَّه تعالى لما كان هو حصول الصورة فيه والعلم مقدم على الايجاد فيعلم العقل الأول أولا ثم يوجده . فيكون صورة العقل الأول مستندة أولا اليه تعالى ثم العقل الأول . فالمعقول الأول لا يكون معلولا أولا وهو مقارن لا مباين له . م . [ 2 ] قوله « أقول العاقل » يزعم الشارح ان علوم اللَّه تعالى عين معلولاته ولما كانت المطلب