أبو علي سينا
301
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
ممكنة محتاجة إليه - وهو احتياج عرضي - يتساوى جميع آحاد السلسلة فيه بالنسبة إليه تعالى ( 16 ) إشارة [ إلى بيان ما للادراك من الاعتبارات ] إدراك الأول للأشياء من ذاته في ذاته - هو أفضل أنحاء كون الشيء مدركا ومدركا - ويتلوه إدراك الجواهر العقلية - اللازمة للأول بإشراق الأول - ولما بعده منه من ذاته - وبعدهما الإدراكات النفسانية - التي هي نقش ورشم - عن طبائع عقلي متبدد المبادئ والمناسب أقول للإدراك اعتبار من حيث هو إدراك - واعتبار من حيث هو حال ما للمدرك - واعتبار من حيث هو حال ما للمدرك - ويختلف مراتبه بكل واحد من الاعتبارات - أما اختلافه بحسب ماهيته - فلكونه تارة إحساسا - وتارة تخيلا وتارة توهما وتارة تعقلا - وأما اختلافه بحسب القياس إلى المدرك [ 1 ] - فلكون الإدراك الفعلي المقتضي لكون المدرك فاعلا - أتم وجودا من الإدراك الانفعالي - المقتضي لكونه منفعلا - وأيضا لأن هذا مفيد وجود - وذاك مستفاد من وجود - وأما اختلافه بحسب القياس إلى المدرك - فلكون المدرك المجرد من المادة أتم - في كونه مدركا من المغموس فيها - والمدرك بعلته أتم من المدرك بمعلوله - ولما كان هذا هكذا - وكان العلم التام بالعلة التامة - مقتضيا للعلم التام بمعلولها - ولم يكن العلم التام بالمعلول علما تاما بعلته - فإن العلة من حيث هي تامة - يوجب معلولها المعين من حيث هو هو - والمعلول من حيث هو معلول - لا يقتضي علته المعينة - إنما يقتضي علة ما لوجوده - بل العلم بالعلة يقتضي العلم بماهية المعلول وإنيته - والعلم بالمعلول - يقتضي العلم بإنية العلة دون ماهيتها - كان أكمل الإدراكات في ذواتها - إدراك الأول لذاته بذاته كما هي - ولجميع ما سواه أيضا بذاته - من حيث هو علة تامة لها - وهو أيضا أفضل أنحاء كون الشيء مدركا لأنه فعلي
--> [ 1 ] قوله « أما اختلافه بحسب القياس إلى المدرك » إذا كان المدرك ماديا يتوقف العلم به على الاحساس وانتزاع صورته . فيكون المجرد عن المادة أتم في المدركية . م