أبو علي سينا

297

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

هو الصائر هذا الثاني - والثاني هو المصير إياه لذلك الأول - فالحال بعد الاتحاد لا يخلو إما أن يكون الأمران موجودين معا - وإما أن يكون أحدهما موجودا والآخر معدوما - وإما أن لا يكون واحد منهما موجودا - وجميع الأقسام محال أما الأول فلقوله - إن كان كل واحد من الأمرين موجودا - فهما اثنان متميزان - وذلك ينافي الاتحاد وأما القسم الثاني - فيحتمل تقديرين أحدهما أن يكون المعدوم بعد الاتحاد - هو الأمر الأول - والموجود هو الأمر الثاني - والآخر أن يكون بالعكس - والشيخ أبطل هذا القسم بإبطال التقدير الأول فقط - لأن التقدير الثاني ظاهر المناقضة للقول بالاتحاد - فقال وإن كان أحدهما غير موجود - يعني القسم الثاني من الثلاثة - فقد بطل إن كان المعدوم قبل - وحدث شيء آخر أو لم يحدث - أي فقد بطل على تقدير كون المعدوم هو الأمر المتقدم - سواء حدث بعد عدمه شيء آخر أو لم يحدث - أن كان بالفرض ثانيا ومصيرا إياه بفتح الهمزة في أن - وهي أن المصدرية الكائنة - مع لفظة كان فاعلا لكلمة بطل - أي فقد بطل كون الأول بالفرض ثانيا ومصيرا إياه - وذلك لأن معنى الاتحاد - هو كون الأول الصائر بعينه ثانيا مصيرا إياه - فعلى تقدير عدمه لا يكون هو هذا - والفاضل الشارح لما تحير في تطبيق هذه العبارة على المعنى - نسبها إلى الاختلال -

--> شيئان ، وما بعده وهو شيء واحد . فالامر ان ان كانا موجودين أو معدومين فلا اتحاد قطعا ، وان كان أحدهما موجودا والاخر معدوما فإن كان المعدوم هو الثاني فلم يحصل من الاتحاد شئ وهو ظاهر المناقضة للقول بالاتحاد وان كان المعدوم الأول امتنع أن يكون ثانيا لأنه موجود ومن الممتنع أن يكون المعدوم عين الموجود وهذا معنى قوله : فقد بطل كون الأول بالفرض ثانيا ومصيرا إياه . فان قلت : المفروض ان الأول صائر ثانيا لا مصير إياه فكيف يبطل كونه مصيرا إياه أمكنه أن يقول : لما صار هذا ذاك فقد صار ذاك هذا . فكل صابر ومصير . ومن قال : معنى الاتحاد هو كون الصائر . بعينه ثانيا لمصير إياه . ويرد على هذا التوجيه بعد ما مر أن قوله : سواء حدث بعد عدمه شئ آخر أو لم يحدث . حشو في الكلام لا طائل تحته . فليس يخلو هذا الكلام عن الاختلال كما ذكره الامام . م