أبو علي سينا
298
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
وأما القسم الثالث - فقد أبطله بقوله - وإن كانا معدومين - فلم يصر أحدهما الآخر - ثم ذكر مثال أحد ضربي مفهوم الاتحاد بالمجاز - وهو الاستحالة - وأشار إلى الضرب الآخر أعني التركيب بقوله - وما يجري هذا المجرى ( 12 ) تذنيب [ في بيان كيفية اتصاف الجوهر العاقل بكمالاته ] فيظهر لك من هذا - أن كل ما يعقل فإنه ذات موجودة - يتقرر فيها الجلايا العقلية - تقرر شيء في شيء آخر لما أبطل المذهب المذكور - صرح بكيفية اتصاف الجوهر العاقل بكمالاته - فإن ذلك هو الغرض من هذه الفصول - على ما ذكرنا - فذكر أنه يكون على سبيل تقرر شيء في شيء آخر - والجلية في اللغة هو الخبر اليقين - وإنما عبر عن المعقولات بالجلايا - لأنها الصور المطابقة لذوات تلك الصور باليقين ( 13 ) تنبيه [ في بيان كيفية تعقل الواجب لذاته ] الصور العقلية قد يجوز بوجه ما - أن تستفاد [ 1 ] من الصور الخارجية مثلا - كما تستفيد صورة السماء من السماء - وقد يجوز أن يسبق الصورة أولا إلى القوة العاقلة - ثم يصير لها وجود من خارج - مثل ما تعقل شكلا - ثم تجعله موجودا - ويجب أن يكون ما يعقله واجب الوجود من الكل - على الوجه الثاني لما فرغ من بيان كيفية ( 69 ) ارتسام المعقولات في الجواهر العاقلة - أراد أن يبين أن الأول الواجب لذاته - وما يتلوه من المبادئ العالية - على أي نحو من أنحاء التعقل يعقل المعقولات - فقسم
--> [ 1 ] قوله « الصور العقلية قد يجوز بوجه ما أن تستفاد » العلم اما أن يكون مستفادا من الامر الخارجي وهو الانفعالي ، أو الامر الخارجي مستفاد منه وهو الفعلي ؛ أولا هذا ولا ذاك كالعلم بالممتنعات . فقوله : ويجب أن يكون ما يعقله واجب الوجود من الكل على الوجه الثاني . منظور فيه لان انتفاء الوجه الأول لا يدل على تحقق الثاني . والجواب : أن المراد علم اللَّه تعالى بالموجودات الخارجية . ولما استحال كونه على الوجه الأول وجب أن يكون على الوجه الثاني وحاصلا له من ذاته لا من غيره لما مر من امتناع احتياجه إلى الغير في الصفات الحقيقية . م