أبو علي سينا

285

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

( 6 ) تكملة لهذه الإشارات [ في بيان بقاء النفس على كمالاتها الذاتية بعد مفارقة البدن ] فاعلم من هذا - أن الجوهر العاقل مثاله أن يعقل بذاته لما فرغ من إقامة الحجة على كون النفس عاقلة بذاتها - إلى إكمال الكلام في بقائها على كمالاتها الذاتية - بعد مفارقة البدن - ولذلك وسم الفصل بتكملة الفصول المتقدمة - وجعل قوله فاعلم من هذا - أن الجوهر العاقل مثاله - أن يعقل بذاته نتيجة للحجج المذكورة قوله ولأنه أصل - فلن يكون مركبا من قوة قابلة للفساد - مقارنة لقوة الثبات - فإن أخذت لا على أنها أصل - بل كالمركب من شيء كالهيولى وشيء كالصورة - عمدنا بالكلام نحو الأصل من جزأيه هذا ابتداء احتجاجه على بقاء النفس [ 1 ] - ويريد بالأصل كل بسيط غير حال في شيء - من شأنه أن يوجد فيه أعراض وصور - وأن يزول عنه تلك الأعراض والصور - وهو باق في الحالتين فهو أصل بالقياس إليهما - وإذا تقرر هذا فنقول - كل موجود يبقى زمانا - ويكون من شأنه أن يفسد كان قبل الفساد باقيا بالفعل - وفاسدا بالقوة - وفعل البقاء غير قوة الفساد - وإلا لكان كل باق

--> وبهذا البيان تبين أن العلم بالنفس أو بغيرها مما لا يباينها ليس امرا زائدا عليها فلا يلزم من العلم بها العلم بالعلم بها فضلا عن علوم غير متناهية . لا يقال : هب انه لا يلزم من العلم بالشيء حصول علوم غير متناهية الا انه يلزم على ذلك التقدير من العلم بالشيء العلم بالعلم به . ومن المعلوم بالضرورة انه ربما علمنا شيئا وغفلنا عن العلم به . لأنا نقول : الذهول عن التصديق بالعلم لا عن تصوره والكلام فيه . الثاني : ان كثيرا من لوازم النفس لا يدوم استحضاره . وأجيب بان الدائم هو العلم بها لا ملاحظتها والعلم بالعلم بها . وفيه نظر : لأنا نعلم بالضرورة انه لا يدوم علمنا بالقدرة والشجاعة والسخاوة إلى غير ذلك من صفات النفس . م [ 1 ] قوله « هذا ابتداء احتجاجه على بقاء النفس » أقول : بعد الفراغ عن بيان بقاء النفس