أبو علي سينا

286

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ممكن الفساد - وكل ممكن الفساد باقيا - فإذن هما لأمرين مختلفين [ 1 ] - والأصل لا يمكن أن يكون مشتملا على شيئين مختلفين - إذ هو بسيط فالنفس إن كان أصلا [ 2 ] - فلن تكون مركبة من قوة قابلة للفساد - ومقارنة لقوة الثبات - وإن لم يكن أصلا أي لم يكن بسيطا غير حال - كان إما مركبا وإما حالا والثاني باطل لما مر - والمركب يكون مركبا من بسائط غير حالة - إما بعضها كالمادة من الجسم وإما كلها - وعلى التقديرين فالبسيط

--> بعد موت البدن وبقاء تعقلها لمعقولاتها عاد إلى بيان المطلوب الأول بحجة أخرى وليس هذا ابتداء الاحتجاج عليه كما صرح به الامام ولهذا سمى الفصل بالتكملة . م [ 1 ] قوله « فاذن هما لامرين مختلفين » هاهنا شيئان : الأول : ان قوة الفساد مغايرة للبقاء بالفعل لأنها لو كانت عين البقاء بالفعل لكان كل باق فاسدا بالقوة ، وبالعكس . وليس كذلك . الثاني أن قوة الفساد وفعلية البقاء لامرين مختلفين اى موضوع قوة الفساد غير موضوع البقاء حتى لا يمكن عروضهما لشئ واحد . ولم يذكر عليه دليلا . وربما يستدل عليه بان محل قوة الفساد هو بعينه موصوف بالفساد . ولا شئ من محل البقاء بالفعل هو بعينه موصوف بالفساد . لان الباقي لو قبل الفساد والقابل يجتمع مع المقبول للزم اجتماع الباقي مع الفساد وهو محال . والحاصل أن الباقي لا يبقى مع الفساد ، والموصوف بالفساد يبقى مع الفساد . فلا يكون الباقي موصوفا بالفساد فلا يثبت له قوة الفساد . وفيه نظر لأنا لا نسلم أن الباقي لو قبل الفساد لاجتمع معه . فان معنى قبول الشئ العدم أو الفساد ليس أن ذلك الشئ يتحقق ويحل فيه الفساد ؛ بل معناه انه يتقدم في الخارج وإذا حصل في العقل وتصور العقل العدم الخارجي كان العدم الخارجي قائما به في العقل ، واما في الخارج فليس هناك شئ وقبول عدم . م [ 2 ] قوله « فالنفس إن كانت أصلا » لا يخلو إما أن يكون النفس بسيطا غير حال فلا يمكن قبول الفساد لاستدعاء قبول الفساد التركيب ، واما ان يكون حالة ومركبة . لا سبيل إلى الأول لما ثبت أن النفس ليست منطبعة في شئ . لا يقال : الثابت بالدلائل السالفة انها ليست قوة حالة في الجسم . وهذا لا يستلزم أنها لا يكون حالة في شئ أصلا . لم لا يجوز أن تكون حالة في مفارق لأنا نقول : قيام النفس بالذات من الضروريات لا يمكن منعه ولو كانت مركبة . فاما أن يكون مركبة من بسايط كلها غير حالة ، أو يكون شيئا منها حالا كالصورة والاخر محلا كالهيولى . وأيا ما كان يوجد بسيطا غير حال . والبسيط الغير الحال ليس بقابل للفساد . فلا يكون النفس قابلة للفساد . وانما تكون كذلك لو كان البسيط الحال هو النفس . وليس كذلك بل المفروض أنه جزء النفس . وغاية ما في الباب ان جزء النفس لا يقبل الفساد . ولا يلزم منه أن لا يقبل النفس الفساد