أبو علي سينا

284

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ومنها قوله هذه الحجة بعينها تقتضي - إما كون النفس عالمة بصفاتها ولوازمها أبدا - أو غير عالمة بشيء منها في وقت من الأوقات - وذلك لبيانكم الذي ذكرتموه بعينه - والجواب أن الصفات واللوازم منقسمة إلى ما يجب للنفس لذاتها - ككونها مدركة لذاتها - وإلى ما يجب لها بعد مقايستها بالأشياء المغايرة لها - ككونها مجردة عن المادة - وغير موجودة في الموضوع - والنفس مدركة للصنف الأول دائما [ 1 ] - كما كانت مدركة لذاتها دائما - وليست بمدركة للصنف الثاني إلا حالة المقايسة - لفقدان الشرط في غير تلك الحالة

--> وتقرير جواب الشارح : أن هذا النوع من الحلول اقتران ما فيكون الصورة الأخرى لما كانت مقارنة لمحل القوة العاقلة كانت مقارنة للقوة العاقلة كما أن الصورة العقلية مقارنة للقوة العاقلة ولمحلها . فلا فرق أيضا إذا كانت الصورة العقلية مقارنة للقوة العاقلة وهي مقارنة لمحل الصورة الأخرى ومقارن المقارن مقارن فيجتمع الصورتان في محل واحد وانه محال . وهذا الكلام يصلح أن يكون جوابا من الابتداء لسؤال الامام بان يقال : لو كانت الصورة العقلية حالة في القوة العاقلة وهي في محلها والحال في الحال حال بالضرورة يلزم اجتماع صورتين متماثلتين في مادة واحدة وانه محال . ونحن نقول : لما كانت الصورة الأخرى محل القوة العاقلة لم يلزم هاهنا الا اجتماع متماثلين وهو حلول الصورة المعقولة من الجسم في الجسم لا حلولهما في المادة . والمحال هذا لا ذاك . فان قيل : الامتياز بينهما ليس بحسب الماهية ولا بحسب لوازمها ضرورة ان الاتحاد في الملزوم ملزوم الاتحاد في اللوازم ، ولا بحسب العوارض فان كل عارض يعرض لأحدهما يكون نسبة الاخر اليه كنسبته اليه . وإذ لا تمايز بينهما فلا اثنينية . فنقول : نسبة العارض إلى المحل مقارنة الحال للمحل ، ونسبته إلى الصورة العقلية مقارنة أحد الحالين في محل الاخر . فظهر التمايز . م [ 1 ] قوله « والنفس مدركة للصنف الأول دائما . إلى آخره » هاهنا سؤالان : أحدهما : انه لو وجب العلم بصفات النفس ما دامت حاصلة لها لزم من العلم بالشيء العلم بالعلم لان العلم بالشيء صفة حاصلة له . والتقدير ان صفات النفس معلومة لها ما دامت حاصلة لها ، ثم إن العلم بالعلم صفة حاصلة للنفس فهو معلوم أيضا وهلم جرا حتى يلزم من العلم بالشيء حصول علوم غير متناهية . وذلك لأنه لو كان امرا زائدا لكان مساويا له فيلزم اجتماع مثلين في محل واحد وهو محال . وتوضيحه ان العلم بالشيء صورته العقلية . فلو كان العلم بها بحسب حصول صورة أخرى لها والصورة العلمية مساوية للمعلوم في الحقيقة فيلزم اجتماع صورتين متماثلتين في النفس .