أبو علي سينا
283
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
فاعلا بمشاركة الجسم لما مر في المقدمة الثالثة - كان كل فاعل من غير مشاركة الجسم - فهو غير جسماني - فإذن العاقلة ليست بجسمانية - ولو كانت محلا لصورة حلت في محلها - عاد المحال المذكور - فإن قيل الفرق بين الصورتين باق - لأن إحداهما حالة في العاقلة وفي محلها معا [ 1 ] - والأخرى حالة في محلها فقط - قلنا هذا النوع من الحلول اقتران ما على ما مر - واقتران الشيء بأحد الشيئين المتقارنين - دون الآخر غير معقول - ومع ذلك فالمحال المذكور باق بحاله - للقول بحلول صورتين متحدتي الماهية في محل واحد - ومنها قوله الجسم قد يحل فيه أعراض - ولا شك أن وجوداتها الزائدة على ماهياتها متماثلة - وحالة في الجسم - ويلزم من ذلك اجتماع المثلين - والجواب الوجود ليس بعرض حال في محل - ووجودات الأعراض ليست بمتماثلة - بل هي متخالفة بالحقائق ومتشاركة في لازم واحد - هو الوجود المشترك المقول بالتشكيك عليها وعلى غيرها - وهذه الاعتراضات وأمثالها متولدة من الأصول الفاسدة - التي سبق ذكرها -
--> أجاب الشارح أولا : بما مر وهو ان الصورة لا بد ان يكون حالة في محل القوة العاقلة لان محلها آلة لادراكها ، وثانيا : بأن الصورة لو كانت حالة في العاقلة فإن لم يكن حالة في محلها لم يكن العاقلة فاعلة بمشاركة المحل . وكل قوة جسمانية فاعلة بمشاركة المحل . فالعاقلة لا تكون جسمانية ، وان حلت في محلها اجتمع المثلان من غير فرق . وهذا الجواب في الحقيقة تفصيل لما مر . م [ 1 ] قوله « الفرق بين الصورتين باق لان إحداهما في الحقيقة حالة في العاقلة وفي محلها معا » لقائل أن يقول : هذا الفرض ممتنع لان الصور لو كانت حالة في القوة العاقلة وفي محلها يلزم أن يكون الشئ الواحد حالا في محلين مختلفين وانه محال . ويمكن أن يجاب : بان المراد بالحلول الاقتران . وإذا كانت الصورة العقلية مقارنة لاحد المقارنين أعنى القوة العاقلة ومحلها كانت مقارنة لمحلها وهو المقارن الاخر . فتكون مقارنة لهما معا . لكن هاهنا شئ آخر وهو أن الصورة الأخرى ليست حالة في محل القوة العاقلة بل هي محلها على ما ذكره الامام .